فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33624 من 466147

والمراد بالفاسقين هنا الخارجون عن حدود الإيمان وتخصيص الإضلال بهم مرتباً على صفة الفسق وما أجرى عليهم من القبائح للإيذان بأن ذلك هو الذي أعدهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال فإن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على الباطل صرفت وجوه أنظارهم عن التدبر والتأمل حتى رسخت جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروا وقالوا ما قالوا، ونصب {الفاسقين} على أنه مفعول {يُضِلَّ} أو على الاستثناء والمفعول محذوف أي أحداً، ولا تفريغ كما فِي قوله:

نجا سالم والنفس منه بشدة ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا

ومنع ذلك أبو البقاء ولعله محجوج بالبيت. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 210}

وقال ابن عاشور:

والفاسق لفظ من منقولات الشريعة أصله اسم فاعل من الفِسق بكسر الفاء، وحقيقة الفسق خروج الثمرة من قشرها وهو عاهة أو رداءة فِي الثمر فهو خروج مذموم يعد من الأدواء مثل ما قال النابغة:

صِغار النوى مكنوزة ليس قِشْرُها ... إذا طار قِشْر التمر عنها بطائر

قالوا ولم يسمع فِي كلامهم فِي غير هذا المعنى حتى نقله القرآن للخروج عن أمر الله تعالى الجازم بارتكاب المعاصي الكبائر، فوقع بعد ذلك فِي كلام المسلمين، قال رؤبة يصف إبلاً:

فواسَقاً عن قَصْدهَا جوائراً ... يَهوين فِي نجد وغورٍ غائراً

والفسق مراتب كثيرة تبلغ بعضها إلى الكفر.

وقد أطلق الفسق فِي الكتاب والسنة على جميعها لكن الذي يستخلص من الجمع بين الأدلة هو ما اصطلح عليه أهل السنة من المتكلمين والفقهاء وهو أن الفسق غيرُ الكفر وأن المعاصي وإن كثرت لا تزيل الإيمان وهو الحق، وقد لقب الله اليهود فِي مواضع كثيرة من القرآن بالفاسقين وأحسب أنه المراد هنا وعزاه ابن كثير لجمهور من المفسرين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 360}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت