فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31624 من 466147

وفى الآية الثانية يشير إلى ثلاثة أمور كونية فِي آن واحد: الأمر الأول هو الرياح (( اللواقح ) )التي تكثف السحاب وتدفعه فينزل منه الماء. والأمر الثاني هو سقيا البشر من هذا الماء، وهو أمر تتوقف حياتهم عليه. والأمر الثالث هو عجز البشر عن اختزان هذا الماء، ولقيد يبدون لإنسان الجاهلية المعاصرة أن هذا الأمر الأخير لم يعد واردا بعد تمكن الإنسان من إنشاء الخزانات الضخمة التي تختزن الماء! وأن الإنسان قد توصل بعلمه وقدرته إلى أن يشارك الله فِي قدرته! وحقيقة، إن الله قد علم الإنسان ومكنه من تخزين بعض ما يجريه الله من المطر فِي صورة أنهار. ولكن الجزء الأكبر من الأمطار التي تنزل على الأرض إما ذاهب إلى البحار والمحيطات، وإما متبخر بفعل حرارة الشمس، وإما متسرب إلى باطن الأرض، وكله ينطبق عليه النص: (( وما أنتم له بخازنين ) ) (1) !

وفى الآية الثالثة أشار إلى الماء الذي يتسرب إلى باطن الأرض ثم يخرج على هيئة ينابيع، تسقى الأرض فيخرج منها زرع مختلف ألوانه.. وذلك فِي معرض تذكير الناس، بمآل المتاع الأرضى، (( ثم يصير حطاماً ) )لكى لا تفتنهم الحياة الدنيا ومتاعها الزائل، عن الآخرة وما فيها من حساب وجزاء، ونعيم خالد أو شقاء.

وفى النص الرابع يشير إلى السقيا وإنبات الزرع، وإلى معجزة الخلق، التي تخلق الأنواع كلها التي تسقى بماء واحد، فتخرج مختلفة الأشكال والألوان والطعم والمذاق.

وفى النص الخامس يذكر برحمة الله التي تنزل الغيث على الناس بعد ما يكونون قد قنطوا من انقطاع المطر وأصابتهم الشدة من الجفاف، وذلك فِي معرض تذكيرهم بأن الذي يحي الأرض بعد موتها قادر على أن يحي الموتى، وهو ما كان المشركون يستبعدونه تماما ويرونه مستحيلا.. فيقربه إليهم بقياسه إلى ما يرونه أمامهم من آيات القدرة الربانية، وأنه لا فرق - من حيث القدرة - بين إحياء الأرض الميتة وإحياء الموتى، فالذي يقدر على هذه يقدر على تلك.

(1) سورة الحجر: 22 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت