فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31623 من 466147

ففى الآية الأولى، يذكر ظاهرة الإنبات التي تنشأ عن نزول الماء من السماء، ولكن السياق يحوى فِي داخله إشارات مختلفة، كلها يخدم الهدف الأخير من إيراد هذه الآيات كلها: (( إن فِي ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) )، أي أنها دعوة للإيمان الصحيح، الإيمان بالله وحده بلا شريك. وقد أشرنا إلى هذه الآية بالذات فِي الفصل السابق، فِي معرض الحديث عن التنويع، وذكرنا كيف يدل السياق على التنويع باللفظ المباشر، ثم بتنويع الأسلوب ذاته، ليعطى جو التنويع بالإيحاء، بالإضافة إلى الذكر الصريح.. ويلفت النظر هنا أن السياق لم يدخل إلى الوجدان من باب (( المصلحة ) )أي من باب (( الفوائد ) )التي يجنيها الإنسان من نزول المطر، ولكن من باب (( الجمال ) ).. (( انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) ) (1) ! فقد خلق الله الكون جميلا ، وخلق فِي الإنسان حاسة تتذوق الجمال وتعجب به. ومن خلال هذه الحاسة يوقظ الوجدان، ليتعرف على قدرة الله وعظمته، ليتوجه له بالعباة. فللجمال فِي الكون، وللإحساس به عند البشر هدف مقصود: أن يتعرف الناس على ربهم تعرفا شاملا يشمل كل الجوانب، ولا يغادر جانبا لا يلم به. فانظر إلى الإنسان المؤمن كيف يكون الجمال فِي الكون دعوة له لعبادة الله، والإنسان الجاهلي يتخذ الجمال فتنة فيعبده من دون الله! أو ينحرف به عن العبادة الحقه لله!

(1) سورة الأنعام: 99 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت