فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35609 من 466147

كان حاصلًا من النَّار بعد التصفية، وأَيْضًا النور من الأعراض كما اعترف به في أوائل سورة

الأنعام وأوضحه في سورة النور بالتوسع في الْكَلَام، والنَّار جوهر لطيف حالًا في محلها

وبين العرض والجوهر بون بعيد، إلا أن يقال الْمُرَاد بالنور والنار هنا ما قام لذاته غير حال

في محل لا ما هُوَ المُتَعَارَف فحِينَئِذٍ يراد بالنور جوهر مضيء بذاته لا ما كان حاصلًا من

النَّار؛ إذ الظَّاهر أن خلق الْمَلَائكَة متقدم عَلَى خلق النَّار لا سيما حمَلة العرش وسكانه متقدم

على النَّار الخ. فإن قيل الْكَلَام في ضرب من الْمَلَائكَة لا المطلق. قلنا قد عرفت أن بيانه

يقتضي العموم وإن ادعى الفرق فعليه البيان والله المستعان، وَأَيْضًا طبيعة النَّار عَلَى فرط

الحرارة والإحراق (فإذا صارت مهذبة مصفاة) ونورًا بقي الحرارة والإحراق كما هو

محسوس وثابت بالاتفاق ولو خلقت الْمَلَائكَة منها إما أن يلتزم الحرارة والإحراق فيهما أو

يقال إنهما زالت بعد الخلق منها، وكلاهما ضعيف. أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن الحرارة

والإحراق إذا زالت عن النَّار لم يبق حَقيقَة النَّار، فصارت حَقيقَة أخرى فيختل ما قصده ولا

ينال ما رامه. وبالْجُمْلَة ما وقع في الخاطر الفاتر أن كلام الْمُصَنّف هنا مختل من وجوه شتى

تعرف بالتأمل الأحرى، وقد أشرنا إلَى ذلك بالوجه الأول (كانت محض نور) .

قوله: (ومتى نكصت) أي رجعت قهقرى لأنه مفهوم النكص(عادت الحالة الأولى

جذعة)بالجيم والذال الْمُعْجَمَة أي حديثة طرية وجعله بعضهم من الجدع بالدال المهملة

بمعنى البقية، والأول هُوَ الْمُنَاسب للمقام. قوله إلَى الحالة الأولى وهي الاختلاط بالدخان

والإشكال بأن ما ذكره الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: ( [وَخَلَقَ الْجَانَّ منْ مَارجٍ منْ نَارٍ] )

لا دخان فيه ينافي ما ذكره هنا من أنهم خلقوا من نار مخلوطة بالدخان

مدفوع بأن في الحس لا دخان فيه، وهو الذي أراده هناك، وأما في الواقع فمخلوط بالدخان

وهو الذي أراده هنا (ولا تزال تتزايد حتى ينطفئ نورها، ويبقى الدخان الصرف) .

قوله: (وهذا أشبه بالصواب) أي الْقَوْل بجواز كون ضرب من الْمَلَائكَة موافقًا للجن

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

كافرين قبل إبليس ليكون هُوَ بعضًا منهم. وأجيب بجوابين أحدهما التزام ذلك لما روي عن أبي

هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - قال:"إنَّ اللَّهَ خلق خلقًا من الملائكة ثم قال لهم (إنّي خَالقٌ بَشَرًا منْ طينٍ(71) "

فَإذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيه منْ رُوحي فَقَعُوا لَهُ سَاجدينَ) فقَالُوا لا نفعل ذلك، فبعث

الله عليهم نارا فأحرقهم وكان إبليس منهم". والثاني أنه فرد من أفراد هذه الماهية، وإضَافَته إليها لا"

يقتضي وجودها، كما أن الحيوان الذي خلقه الله تَعَالَى أولًا يصح أن يقال إنه فرد من أفراد الحيوان

لا بمعنى أنه فرد من أفراد الحيوان الموجودة في الخارج، بل بمعنى أنه فرد من أفراد هذه الماهيَّة.

قوله: خزعة بالخاء والزاي المعجمتين من خزع فلان عن أصحابه يخزع بالفتح خزعًا أي

تخلف ورجع.

قوله: ولا تزال تتزايد. أي لا تزال تلك الحالة الأولى تتزايد في الضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت