وقال قوم: إنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه ، فالسجود امتثال لأمر الله ، والسجود له ، قاله مقاتل ، والقرآن يرد هذا القول.
وقال قوم: كان سجود الملائكة مرتين.
قيل: والإجماع يرد هذا القول ، والظاهر أن السجود هو بالجبهة لقوله: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} وقيل: لا دليل فِي ذلك ، لأن الجاثي على ركبتيه واقع ، وأن السجود كان لآدم على سبيل التكرمة ، وقال بعضهم: السجود لله بوضع الجبهة ، وللبشر بالانحناء ، انتهى.
ويجوز أن يكون السجود فِي ذلك الوقت للبشر غير محرم ، وقد نقل أن السجود كان فِي شريعة من قبلنا هو التحية ، ونسخ ذلك فِي الإسلام.
وقيل: كان السجود لغير الله جائزاً إلى زمن يعقوب ، ثم نسخ ، وقال الأكثرون: لم ينسخ إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال فِي حديث عرض عليه الصحابة أن يسجدوا له:"لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا لله رب العالمين""وأن معاذاً سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن ذلك.
قال ابن عطاء: لما استعظموا تسبيحهم وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره ليريهم بذلك استغناءه عنهم وعن عبادتهم.
{فسجدوا} ، ثم: محذوف تقديره: فسجدوا له ، أي لآدم.
دل عليه قول: {اسجدوا لآدم} ، واللام فِي لآدم للتبيين ، وهو أحد المعاني السبعة عشر التي ذكرناها عند شرح {الحمد لله} .
{إلا إبليس} : هو مستنثى من الضمير فِي فسجدوا ، وهو استثناء من موجب فِي نحو هذه المسألة فيترجح النصب ، وهو استثناء متصل عند الجمهور: ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وقتادة وابن جريج ، واختاره الشيخ أبو الحسن والطبري ، فعلى هذا يكون ملكاً ثم أبلس وغضب عليه ولعن فصار شيطاناً.
وروى فِي ذلك آثار عن ابن عباس وقتادة وابن جبير ، وقد اختلف فِي اسمه فقيل: عزازيل ، وقيل: الحرث.