وقال الزمخشري: فإن قلت: زعمت أن قوله: {والبحر يمده} ، حال في أحد وجهي الرفع ، وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال ، قلت: هو كقوله:
وقد اغتدي والطير في وكناتها ...
وجئت والجيش مصطف ، وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف.
يجوز أن يكون المعنى: وبحرها ، والضمير للأرض. انتهى.
وهذا الذي جعله سؤالاً وجواباً من واضح النحو الذي لا يجهله المبتدئون فيه ، وهو أن الجملة الإسمية إذا كانت حالاً بالواو ، لا يحتاج إلى ضمير يربط ، واكتفى بالواو فيها.
وأما قوله: وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف ، فليس بجيد ، لأن الظرف إذا وقع حالاً ، ففي العامل فيه ضمير ينتقل إلى الظرف.
والجملة الاسمية إذا كانت حالاً بالواو ، فليس فيها ضمير منتقل.
وأما قوله: ويجوز ، فلا يجوز إلا على رأي الكوفيين ، حيث يجعلون أل عوضاً من الضمير.
وقال الزمخشري: فإن قلت: لم قيل: {من شجرة} ، على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر؟ قلت: أريد تفصيل الشجر ونقضها شجرة شجرة ، حتى لا يبقى من جنس الشجر واحدة إلا قد بريت أقلاماً.
انتهى.
وهذا النوع هو مما أوقع فيه المفرد موقع الجمع ، والنكرة موقع المعرفة ، ونظيره: {ما ننسخ من آية} {ما يفتح الله للناس من رحمة} {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} وكقول العرب: هو أول فارس ، وهذا أفضل عالم ، يريد من الآيات ومن الرحمات ومن الدواب ، وأول الفرسان.
أخبروا بالمفرد والنكرة ، وأرادوا به معنى الجمع المعرف بأل ، وهو مهيع في كلام العرب معروف.
وكذلك يتقدر هذا من الشجرات ، أو من الأشجار.
وفي هذا الكلام من المبالغة في تكثير الأقلام والمداد ما ينبغي أن يتأمل ، وذلك أن الأشجار مشتمل كل واحدة منها على الأغصان الكثيرة ، وتلك الأغصان كل غصن منها يقطع على قدر القلم ، فيبلغ عدد الأقلام في التناهي إلى ما لا يعلم به ، ولا يحيط إلا الله تعالى.