قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} رياح اللطف تَهُبّ في قلوب العارفين وتبشر بأنوار المشاهدة والكشف {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} من وصلته بعد الكشف والعيان {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} يجرى القلب في بحر مشاهدته ويسرى في أنوار الصفات والذات بأرادته ومحبته {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} لتبتغوا من وجوده {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ظهور الربوبية في العبودية قبل رياح القدس تبشر بمنازل الإنس وقال النصرابادى هو أن يظهر عليكم اوائل الاسترواح إلى ذكره فيكون ذلك إشارة بالوصول إلى المذكور.
قوله تعالى {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ} أن الله سبحانه يزين الأرض بأنوار فعله فينبت الخضر يورد الورد ويضى الزهر والنبات ويتجلى من أنوار صفته فيها الأعين العارفين الذين شاهدوا الله بنعت الحسن وصفهم الإنس بالورد والريحان والسماع ووجوه الحسان ألا ترى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف أشار بقوله النظر إلى الوجه الحسن يزيد في البصر وقال النظر إلى الخضرة والماء الجارى يزيد بالبصر قيل أي يحيى الانفس الميتة للشهوات والقلوب الميتة بالغفلات بأنوار معرفته وأثار هدايته قال الأستاذ يحيى الأرواح بعد حجبتها بأنوار المشاهدات فيطلع شموسها من برج السعادات ويتصل بمشام الكافة نسيم ما نقص عليهم من الزيادات فلا يبقى صاحب يقين إلا حظى منه بنصيب.
قوله تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} فطرة أدم عليه السّلام خلقت بنعت الضعف عن حمل وارد أنوار الربوبية وعرفان حقائق الألوهية لأنها كانت حادثة وقعت في موازاة القدم قضيت بسطوة بقاء الأزل قال الواسطى خلقه خلقة لا يمكن أن يجر نفعا ولا يدفع ضراً هل هو إلا الضعف التام.