قوله تعالى {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} بذل الوجود فإذا بذلت بحد إرادة طلب جمال جل جلاله فيقع التضعيف في أجر الوصول وهو دنو الدنو بعد الدنو قال سهل وقع التضعيف لإرادة الله وجه الله به لا إلى ايتاء الزكاة والزكاة زكاة البدن في تطهيرها من المعاصى وزكاة المال في تطهيره من الشبهات.
قوله تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} خلقكم بحكمته ورزقكم بمحبته ومعرفته ثم يميتكم عنكم وعن الكون ثم يحييكم بحياته وأيضا يميتكم بسطوة عظمته ثم يحييكم بجمال وصلته ثم بقى في مواهبه السنية علل الاكتساب والخليفة بقوله {هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَيْءٍ} ثم نزه نفسه عن تناول أحد بسبب ما أو أن يكون عطاؤه بعلة بقوله {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} قال الحسين خلقكم بقدرته ورزقكم معرفته واماتكم عن الأغيار واحياكم به قال ابن عطا رزقكم العلم به والرجوع إليه قال شقيق كما لا تستطيع أن تزيد في خلقكم ولا في حياتك كذلك لا تستطيع أن تزيد في رزقك فلا تتعب نفسك في طلب الرزق.
قوله تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} أن الله سبحانه غلب الإنسانية على الكون طاعة ومعصية فإذا رزق الإنسان الطاعة صلح الاكوان ببركتها وإذا رزقه العصيان فسار الحدثان بشوم معصيته لأن طاعته ومعصيته عن تواثير لطفه وقهره ولطفه وقهره علا بنعت الاستيلاء على الوجود فإذا فسادها يؤثر في بر النفوس وبحار القلوب ففساد بر النفوس فترتها عن العبودية وفساد بحر القلب احتجابه عن مشاهدة أنوار الربوبية قال الواسطى البر النفس والبحر القلب وفساد النفس متعلق بفساد القلب فمن لم يعمل في اصلاح قلبه بالتفكر والمراقبة وفى اصلاح نفسه باكل الحلال ولزوم الأدب ظهر الفساد في ظاهره وباطنه وقيل في البر والبحر انه السرائر والظاهر قال جعفر شاهد البر من عرف نفسه وشاهد البحر من عرف قلبه وصلاح هذين بالهيبة والحياء فهيبة الرب تزيل فساد الظاهر والحياء منه يميت فساد الباطن.