فإذا عطفت والبحر على أن ومعموليها ، وهما رفع بالابتداء ، لزم من ذلك أن لو يليها الاسم مبتدأ ، إذ يصير التقدير: ولو البحر ، وذلك لا يجوز إلا في الضرورة ، إلا أنه قد يقال: إنه يجوز في المعطوف عليه نحو: رب رجل وإخيه يقولان ذلك.
وقرأ عبد الله: وبحر يمده ، بالتنكير بالرفع ، والواو للحال ، أو للعطف على ما تقدم ؛ وإن كانت الواو واو الحال ، كان بحر ، وهو نكرة ، مبتدأ ، وذكروا في مسوغات الابتداء بالنكرة أن تكون واو الحال تقدمته ، نحو قوله:
سرينا ونجم قد أضاء فقد بدا ...
محياك أخفى ضوؤه كل شارق
وقرأ الجمهور: {يمده} بالياء ، من مد ؛ وابن مسعود ، وابن عباس: بتاء التأنيث ، من مد أيضاً ؛ وعبد الله أيضاً ، والحسن ، وابن مطرف ، وابن هرمز: بالياء من تحت ، من أمد ؛ وجعفر بن محمد: والبحر مداده ، أي يكتب به من السواد.
وقال ابن عطية: هو مصدر. انتهى.
{من بعده} : أي من بعد نفاد ما فيه ، {سبعة أبحر} : لا يراد به الاقتصار على هذا العدد ، بل جيء للكثرة ، كقوله: المؤمن من يأكل في معي واحد ، والكافر في سبعة أمعاء ، لا يراد به العدد ، بل ذلك إشارة إلى القلة والكثرة.
ولما كان لفظ سبعة ليس موضوعاً في الأصل للتكثير ، وإن كان مراداً به التكثير ، جاء مميزه بلفظ القلة ، وهو أبحر ، ولم يقل بحور ، وإن كان لا يراد به أيضاً إلا التكثير ، ليناسب بين اللفظين.
فكما يجوز في سبعة ، واستعمل للتكثر ، كذلك يجوز في أبحر ، واستعمل للتكثير.
وفي الكلام جملة محذوفة يدل عليها المعنى ، وكتب بها الكتاب كلمات الله.
{ما نفدت} ، والمعنى: ولو أن أشجار الأرض أقلام ، والبحر ممدود بسبعة أبحر ، وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ، {ما نفدت} ، ونفدت الأقلام والمداد الذي في البحر وما يمده ، كما قال: {لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} الآية.