ولما ذكر تعالى أن ما في السماوات والأرض ملك له ، وكان ذلك متناهياً ، بين أن في قدرته وعلمه عجائب لا نهاية لها ، فقال: {ولو أن ما في الأرض} ، وأن بعد لو في موضع رفع على الفاعلية ، أي لو وقع أو ثبت على رأي المبرد ، أو في موضع مبتدأ محذوف الخبر على رأي غيره ، وتقرر ذلك في علم النحو.
و {من شجرة} : تبيين لما ، وهو في التقرير في موضع الحال من الضمير الذي في الجار والمجرور المنتقل من العامل فيه ، وتقديره: ولو أن الذي استقر في الأرض كائناً من شجرة وأقلام خبر لأن ، وفيه دليل على بطلان دعوى الزمخشري وبعض العجم ممن ينصر قوله: إن خبر أن الجائية بعد لو لا يكون اسماً جامداً ولا اسماً مشتقاً ، بل يجب أن يكون فعلاً ، وهو قول باطل ، ولسان العرب طافع بالزيادة عليه.
قال الشاعر:
ولو أنها عصفورة لحسبتها ...
مسومة تدعو عبيداً وأيماً
وقال الآخر:
ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ...
تنبو الحوادث عنه وهو ملموم
وقال آخر:
ولو أن حياً فائت الموت فاته ...
أخو الحرب فوق القارح القدوان
وهو كثير في لسانهم.
والظاهر أن الواو في قوله: {والبحر} ، في قراءة من رفع ، وهم الجمهور ، واو الحال ؛ والبحر مبتدأ ، و {يمده} الخبر ، أي حال كون البحر ممدوداً.
وقال الزمخشري: عطفاً على محل إن ومعمولها على ولو ، ثبت كون الأشجار أقلاماً ، وثبت أن البحر ممدوداً بسبعة أبحر. انتهى.
وهذا لا يتم إلا على رأي المبرد ، حيث زعم أن {أن} في موضع رفع على الفاعلية.
وقال بعض النحويين: هو عطف على أن ، لأنها في موضع رفع بالإبتداء ، وهو لا يتم إلا على رأي من يقول: إن أن بعد لو في موضع رفع على الابتداء ، ولولا يليها المبتدأ اسماً صريحاً إلا في ضرورة شعر ، نحو قوله:
لو بغير الماء حلقي شرق ...
كنت كالغصان بالماء اعتصاري