وقد تقدم لنا أن مثل هذا التركيب الذي فيه ولو ، إنما يكون في الشيء الذي كان ينبغي أن لا يكون ، نحو: اعطوا السائل ولو جاء على فرس ، ردوا السائل ولو بظلف محرق ، {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} وكذلك هذا ، كان ينبغي من دعا إلى عذاب السعير أن لا يتبع.
وقرأ الجمهور:
{ومن يسلم} ، مضارع أسلم ؛ وعلي ، والسلمي ، وعبد الله بن مسلم بن يسار: بتشديد اللام ، مضارع سلم ، وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة في البقرة ، والمراد: التفويض إلى الله.
{فقد استمسك بالعروة الوثقى} : تقدم الكلام عليه في البقرة.
وقال الزمخشري ، من باب التمثيل: مثلت حال المتوكل بحال من تدلى من شاهق ، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه. انتهى.
ولما ذكر حال الكافر المجادل ، ذكر حال المسلم ، وأخبر بأن منتهى الأمور صائرة إليه.
وقال ابن عطية: والعروة: موضع التعليق ، فكأن المؤمن متعلق بأمر الله ، فشبه ذلك بالعروة.
وسلى رسوله بقوله: {ومن كفر} ، إلى آخره ، وشبه إلزام العذاب وإرهاقهم إليه باضطرار من يضطر إلى الشيء الذي لا يمكنه دفعه ، ولا الإنفكاك منه.
والغلظ يكون في الإجرام ، فاستعير للمعنى ، والمراد: الشدة.
{ليقولنّ الله} : أقام الحجة عليهم بأنهم يقرون بأن الله هو خالق العالم بأسره ، ويدعون مع ذلك إلهاً غيره.
{قل الحمد لله} على ظهور الحجة عليهم.
{بل أكثرهم لا يعلمون} : إضراب عن مقدر ، تقديره: ليس دعواهم ، نحو: لا يعلمون أن ما ارتكبوه من ادعاء إله غير الله لا يصح ، ولا يذهب إليه ذو علم.
ثم أخبر أنه مالك للعالم كله ، وأنه هو الغني ، فلا افتقار له لشيء من الموجودات.
{الحميد} : المستحق الحمد على ما أنشأ وأنعم.
{ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} : تقدم في أول السورة سبب نزول هذه الآية.