وقال أبو عبيدة: البحر هاهنا الماء العذب الذي ينبت الأقلام ، وأما الماء الملح فلا ينبت الأقلام.
قوله تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} قال الضحاك: المعنى ما ابتداء خلقكم جميعاً إلا كخلق نفس واحدة ، وما بعثكم يوم القيامة إلا كبعث نفس واحدة.
قال النحاس: وهكذا قدّره النحويون بمعنى إلا كخلق نفس واحدة ؛ مثل: {واسأل القرية} [يوسف: 82] .
وقال مجاهد: لأنه يقول للقليل والكثير كن فيكون.
ونزلت الآية في أبَيّ بن خلف وأبي الأسدين ومُنَبِّه ونبيه ابني الحجاج بن السباق ، قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قد خلقنا أطواراً ، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عِظاماً ، ثم تقول إنا نُبعث خَلْقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة! فأنزل الله تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، لأن الله تعالى لا يصعب عليه ما يصعب على العباد ، وخلْقُه للعالم كخلقه لنفس واحدة.
{إِنَّ الله سَمِيعٌ} لما يقولون {بَصِيرٌ} بما يفعلون.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل} تقدم في"الحج وآل عمران".
{وَسَخَّرَ الشمس والقمر} أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديراً للآجال وإتماماً للمنافع.
{كُلٌّ يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} قال الحسن: إلى يوم القيامة.
قتادة: إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يَعْدُوه ولا يَقْصُر عنه.
{وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي مَن قدر على هذه الأشياء فلا بدّ من أن يكون عالماً بها ، والعالم بها عالم بأعمالكم.
وقراءة العامة"تَعْمَلُونَ"بالتاء على الخطاب.
وقرأ السُّلَمِيّ ونصر بن عاصم والدُّورِيّ عن أبي عمرو بالياء على الخبر.