قال أبو جعفر النحاس: فقد تبيّن أن الكلمات هاهنا يراد بها العلم وحقائق الأشياء ؛ لأنه عز وجل علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السماوات والأرض من كل شيء ، وعلم ما فيه من مثاقيل الذرّ ؛ وعلم الأجناس كلّها وما فيها من شعرة وعضو ، وما في الشجرة من ورقة ، وما فيها من ضروب الخلق ، وما يتصرف فيه من ضروب الطّعم واللون ؛ فلو سَمّى كل دابة وحدها ، وسَمَى أجزاءها على ما علم من قليلها وكثيرها وما تحوّلت عليه من الأحوال ، وما زاد فيها في كل زمان ، وبيّن كلّ شجرة وحدها وما تفرّعت إليه ، وقدّر ما ييبس من ذلك في كل زمان ، ثم كتب البيان على كل واحد منها ما أحاط الله جل ثناؤه به منها ، ثم كان البحر مداداً لذلك البيان الذي بيّن الله تبارك وتعالى عن تلك الأشياء يمدّه من بعده سبعة أبحر لكان البيان عن تلك الأشياء أكثر.
قلت: هذا معنى قول القفال ، وهو قول حسن إن شاء الله تعالى.
وقال قوم: إن قريشاً قالت سيتم هذا الكلام لمحمد وينحسر ؛ فنزلت.
وقال السديّ: قالت قريش ما أكثر كلام محمد! فنزلت.
قوله تعالى: {والبحر يَمُدُّهُ} قراءة الجمهور بالرفع على الابتداء ، وخبره في الجملة التي بعدها ، والجملة في موضع الحال ؛ كأنه قال: والبحر هذه حاله ؛ كذا قدّرها سيبويه.
وقال بعض النحويين: هو عطف على"أنّ"لأنها في موضع رفع بالابتداء.
وقرأ أبو عمرو وابن إسحاق:"وَالْبَحْرَ"بالنصب على العطف على"ما"وهي اسم"أنّ".
وقيل: أي ولو أن البحر يمدّه أي يزيد فيه.
وقرأ ابن هُرْمُز والحسن:"يمدّه"؛ من أمدّ.
قالت فرقة: هما بمعنًى واحد.
وقالت فرقة: مدّ الشيء بعضه بعضاً ؛ كما تقول: مدّ النيل الخليج ؛ أي زاد فيه.
وأمدّ الشيء ما ليس منه.
وقد مضى هذا في"البقرة."
وآل عمران"."
وقرأ جعفر بن محمد:"والبحر مداده".
{مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} تقدم.
{إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} تقدم أيضاً.