وقال أبو يعقوب السوسي: رزقكم خدمته والإقبال عليه.
قال سهل: أفضل رزق العبد سكونه مع رازقه. وقال جعفر: خلقكم ثم رزقكم جر
كلكم إلى إظهار الربوبية فيكم ثم يميتكم ثم يحييكم بالاستثارة والتجلي.
قال أبو الحسين الوراق: أخبر الله عن ابتداء خلقك انه خلقك ثم أخبرك انه سواك
ثم أخبر انه رزقك ثم أخبر عن فنائك انه يميتك ثم أخبر عن بعثك انه يحييك فهو
الأول في خلقك ورزقك وموتك وحياتك لترجع إليه في جميع مهماتك ولا تخرج عن
سواه فإنه لا يقدر أحد على هذه الأحوال غيره وحاجات الخلق قائمة إليه كحاجتك
فاعبد من يملك كشف الضر عنك. وقال شقيق في قوله: (والله الذي خلقكم ثم
رزقكم. . (الآية. قال: كما لا تستطيع أن تزيد في خلقك ولا في حياتك كذلك لا
تستطيع أن تزيد في رزقك فلا تتعب نفسك في طلب الرزق.
قوله تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر)
الروم: (41) ظهر الفساد في) [الآية: 41] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: البر النفس والبحر القلب. وفساد النفس متعلق بفساد
القلب فمن لم يعمل في اصلاح قلبه بالتفكر والمراقبة وفي اصلاح نفسه بأكل الحلال
ولزوم الأدب ظهر الفساد في ظاهرة وباطنه.
قال سهل: مثل الله الجوارح بالبر ومثل القلب بالبحر وهو أعظم نفعا وأكبر خطرا.
قال الواسطي رحمة الله عليه: البر ما ظهر من النعوت والصفات والبحر ما استتر
من الحقائق. وقيل في البر والبحر إنه السرائر والظواهر. وقيل: ظهر الفساد في البر:
أي على لسان علما الظاهر بالتأويلات الفاسدة والبحر: أي على لسان أهل الحقائق
بالدعاوي الباطلة.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: البر اللسان
والبحر القلب.
قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا)
الروم: (43) فأقم وجهك للدين) [الآية: 43] .
وقال سهل: قوام الدين شيء واحد وهو اتباع الأوامر ولزوم السنة.
وسئل الدقاق: بماذا يقوم الرجل اعوجاجه؟ قال: بالتأدب بإمام فإنه إن لم يتأدب
بإمام بقى بطالا وأحواله باطلة.
وقال الفضيل بن عياض: قوام الدين بشيئين، بالاتباع وترك الابتداع.
وقال أبو عثمان: اسلك سلوك أهل الاستقامة يوصلك إلى طريق أهل الاستقامة