الحقائق فمن نظر إلى سابق القضاء علم أن أفعاله لا تؤثر فيه شيئا، ومن نظر إلى نفسه
وأحواله وأفعاله فهو رهين فعله واسير نفسه.
قال الجنيد رحمة الله عليه: خلق للإنسان عقولا وركب عليه الرأس وجعله تاج
الجسم وجعل فيه أربعة سمعه وبصره ولسانه وفمه فإذا سكت الإنسان عن فضول
الكلام وتلا بلسانه القرآن كان شاكرا بنعم الفم وإذا غض الإنسان بصره عن فضول
النظر كان شاكرا لنعمة العين كذلك في جميع الأعضاء.
قوله تعالى: (منيبين إليه واتقوه)
الروم: (31) منيبين إليه واتقوه) [الآية: 31] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه: راجعين إليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس
مقيمين معه على حد ذات العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يرجون غيره ولا
يخافون سواه هو أجر المنيبين إن شاء الله.
وقال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه لا من شيء غيره فمن رجع من غيره إليه ضيع
إحدى طرفي إنابته على الحقيقة من لم يكن له رجع سواه فرجع إليه من رجوعه ثم
رجع من رجوع رجوعه ثم فنى من رجوعه فبقى شبحا لا وصف له قائما بين يدي الحق
مستغفرا في عين الجمع قطع عنه سبل الفرقة والإخبار عن الأكوان وهذا ممن وصفه أبو
سعيد الخراز في مقام الصمدية.
قوله تعالى: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله)
الروم: (39) وما آتيتم من) [الآية: 39] .
وقع التضعيف لإرادة وجه الله به لا لإيتاء الزكاة والزكاة زكاة البدن في تطهيره من
المعاصي وزكاة ماله في تطهيره من الشبهات.
قوله تعالى: (والله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم. .)
الروم: (40) الله الذي خلقكم) [الآية: 40] .
قال الحسين: خلقكم بقدرته ورزقكم معرفته وأماتكم عن الأعيان واحياكم به.
وقال: الرزق في الدنيا الحياة واللذة ثم الشهوة والعيش والرزق في الآخرة المغفرة
والرضوان ثم تكون بعدهما الدرجات.
وقال الواسطي رحمة الله عليه: أي جركم إلى جميع ما قصد بكم ثم يميتكم ثم
يحييكم بالاستثارة والتجلي ثم رزقكم الطاعة والعلم به ثم يميتكم عما سبق منه إليكم
ثم يحييكم - أي ينبهكم عن أوائلكم - ثم إليه ترجعون تحت اسر القوة.
قال ابن عطاء رحمة الله عليه: رزقكم العلم به والرجوع إليه.