فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348352 من 466147

{وَمِنْ ءاياته خَلْقُ السماوات والأرض} فإن من خلق هذه الأجرام العظيمة ، التي هي أجرام السماوات والأرض ، وجعلها باقية ما دامت هذه الدار ، وخلق فيها من عجائب الصنع وغرائب التكوين ، ما هو عبرة للمعتبرين ، قادر على أن يخلقكم بعد موتكم وينشركم من قبوركم {واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ} أي لغاتكم من عرب وعجم ، وترك ، وروم ، وغير ذلك من اللغات {وألوانكم} من البياض ، والسواد ، والحمرة ، والصفرة ، والزرقة ، والخضرة مع كونكم أولاد رجل واحد وأم واحدة ، ويجمعكم نوع واحد وهو الإنسانية ، وفصل واحد وهو الناطقية ، حتى صرتم متميزين في ذات بينكم لا يلتبس هذا بهذا ، بل في كل فرد من أفرادكم ما يميزه عن غيره من الأفراد ، وفي هذا من بديع القدرة ما لا يعقله إلاّ العالمون ، ولا يفهمه إلاّ المتفكرون {إِنَّ فِي ذلك لآيات للعالمين} الذين هم من جنس هذا العالم من غير فرق بين برّ وفاجر ، قرأ الجمهور بفتح لام العالمين ، وقرأ حفص وحده بكسرها.

قال الفراء: وله وجه جيد لأنه قد قال: {لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} {لآيات لأُوْلِي الألباب} [آل عمران: 190] {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون} [العنكبوت: 43] .

{وَمِنْ ءاياته مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغاؤكم مّن فَضْلِهِ} قيل: في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار.

وقيل: المعنى صحيح من دون تقديم وتأخير ، أي ومن آياته العظيمة أنكم تنامون بالليل ، وتنامون بالنهار في بعض الأحوال للاستراحة كوقت القيلولة ، وابتغاؤكم من فضله فيهما ، فإن كل واحد منهما يقع فيه ذلك ، وإن كان ابتغاء الفضل في النهار أكثر.

والأوّل هو المناسب لسائر الآيات الواردة في هذا المعنى ، والآخر هو المناسب للنظم القرآني ها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت