وقيل: المراد: حوّاء ، فإنه خلقها من ضلع آدم {لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا} أي تألفوها وتميلوا إليها ، فإن الجنسين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر ولا يميل قلبه إليه {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} أي وداداً وتراحماً بسبب عصمة النكاح يعطف به بعضكم على بعض من غير أن يكون بينكم قبل ذلك معرفة ، فضلاً عن مودّة ورحمة.
وقال مجاهد: المودّة: الجماع ، والرحمة الولد ، وبه قال الحسن.
وقال السديّ: المودّة: المحبة ، والرحمة: الشفقة.
وقيل: المودّة حبّ الرجل امرأته ، والرحمة رحمته إياها من أن يصيبها بسوء.
وقوله: {أن خلق لكم} في موضع رفع على الابتداء ، و {من آياته} خبره {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور سابقاً.
{لآيَاتٍ} عظيمة الشأن بديعة البيان واضحة الدلالة على قدرته سبحانه على البعث والنشور {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ، لأنهم الذين يقتدرون على الاستدلال لكون التفكر مادّة له يتحصل عنه ، وأما الغافلون عن التفكر فما هم إلاّ كالأنعام.