فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352319 من 466147

إذن: {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ . .} [لقمان: 23] هذه هي الغاية النهائية ، وهذه لا تمنع أن نُريَك فيهم أشياء تُظهر عزتك وانتصارك عليهم ، وانكسارهم وذِلَّتهم أمامك ، وهذا ما حدث يوم الفتح يوم أنْ دخل النبي مكة منصراً ومتواضعاً يطأطئ رأسه بأدب وتواضع ؛ لأنه يعلم أن النصر من الله ، وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لأهل مكة: لقد كنتم تريدون الملْك لتتكبروا به ، وأنا أريده لأتواضع به ، وهذا هو الفرق بين عزَّة المؤمن وعِزّة الكافر .

لذلك لما تمكن رسول الله من رقابهم - بعد أنْ فعلوا به ما فعلوا - جمعهم وقال قولته المشهورة:

"يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟"قالوا: خيراً ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ولك أنْ تلحظ تحوُّل الأسلوب من صيغة الإفراد في {وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ . .} [لقمان: 23] إلى صيغة الجمع في {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ . .} [لقمان: 23] ولم يقل: إليَّ مرجعه ؛ لأن مَنْ في اللغة تقوم مقام الأسماء الموصولة كلها ، فإنْ أردتَ لفظها فأفردها ، وإن أردتَ معناها فاجمعه .

وقوله تعالى: {فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عملوا . .} [لقمان: 23] لأننا نُسجِّله عليهم ونحصيه ، كما قال سبحانه: {أَحْصَاهُ الله وَنَسُوهُ ...} [المجادلة: 6] {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} [لقمان: 23] أي: بنات الصدر ومكنوناته يعلمها الله ، حتى قبل أنْ تُترجم إلى نزوع سلوكي عملي أو قَوْلي ، فالله يعلم ما يختلج في صدورهم من حقد أو غلٍّ أو حسد أو تآمر .

و {عَلِيمٌ ...} [آل عمران: 119] صيغة مبالغة من العلم ، وفَرْق بين عالم وعليم: عالم: ذاتٌ ثبت لها العلم ، أما عليم فذات عِلْمها ذاتي ؛ لذلك يقول تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]

ثم يقول الحق سبحانه: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت