فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352320 من 466147

الحق سبحانه يُبيِّن لكل مؤمن ألاَّ يغتر بحال الكفار حين يراهم في حال رَغَد من العيش ، وسعة وعافية وتمكُّن ؛ لأن ذلك كله متاع قليل ، والحق سبحانه يريد من أتباع الأنبياء أنْ يدخلوا الدين على أنه تضحية لا مغنم .

وسبق أن أوضحنا أنك تستطيع أن تُفرِّق بين مبدأ الحق ومبدأ الباطل بشيء واحد ، هو استهلال الاثنين ، فالداخل في مبدأ الحق مستعد لأنْ يُضحِّي ، والداخل في مبدأ الباطل ينتظر أنْ يأخذ المقابل ؛ لذلك ضحَّى المسلمون الأوائل في سبيل دينهم بالأنفس والأموال ، وتركوا بلادهم وأبناءهم لماذا؟ لأنهم مُكلَّفون بأداء مهمة إنسانية عالمية ، لا يحملها إلا مَنْ كان مستعداً للعطاء ، أما أصحاب الدعوات الباطلة كالشيوعية وغيرها فلا بُدَّ أنْ يأخذوا أولاً .

لذلك روُي أن صحابياً حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم البشرى بالجنة ، وأنه ليس بينه وبينها إلا أنْ يحارب فيُقتل ألقى تمرات كانت في يده ، ولم ينتظر حتى يمضغها ، وأسرع إلى المعركة مُبتغياً الشهادة وطامعاً فيما عند الله ، وقد سُمع منهم في ساحة القتال أنْ ينادي أحدهم: هُبِّي يا رياح الجنة ، وآخر يقول: إني لأجد ريح الجنة دون أحد .

فقوله تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ} [لقمان: 24] هذا التمتُّع بزينه الحياة الدنيا ما هو إلا استدراج لهم لا تكريم ، وقلنا: إنك لا تلقى بعدوك من على الحصيرة مثلاً ، إنما تعليه وترفعه ليكون أَخْذه أليماً وشديداً ، كذلك الحق سبحانه يُمتَّعهم ، لكن لفترة محدودة لتكون حسرتهم أعظم إذا ما أخذهم من هذا النعيم .

واقرأ في هذا المعنى قول الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] أي: يائسون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت