فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352318 من 466147

وهذا القول من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم يدل على أن الله علم أن رسوله يحب أن تكون أمته كلها مؤمنة ، وأنه يحزن لكفر من كفر منهم ويؤلمه ذلك ، وقد كرر القرآن هذا المعنى في عدة مواضع ، منها قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6] ويقول: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3]

فالله تعالى يريد أنْ يقول لرسوله: أنا أرسلتُك للبلاغ فحسب ، فإذا بلَّغْت فلا عليك بعد ذلك ، وكثيراُ ما تجد في القرآن عتاباً لرسول الله في هه المسألة ، وهو عتاب لصالحه لا عليه ، كما تعاتب ولدك الذي أجهد نفسه في المذاكرة خوفاً عليه .

ومن ذلك قوله تعالى معاتباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {عَبَسَ وتولى * أَن جَآءَهُ الأعمى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى} [عبس: 1 - 3]

والعتاب هنا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الرجل المؤمن الذي جاءه يستفهم عن أمور دينه ، وذهب يدعو الكفار والمكِّذبين به ، فكأنه اختار الصعب الشاق وترك السهل اليسير ، إذن: فالعتاب هنا عتاب لصالح الرسول لا ضده ، كما يظن البعض في فهمهم لهذه الآيات .

كذلك الأمر في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ ...} [التحريم: 1] فالله يعاتب رسوله لأنه ضيَّق على نفسه ، فحرَّم عليها ما أحله الله لها .

ثم يقول سبحانه: {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ . .} [لقمان: 23] يعني: إذا لم تَرَ فيهم عاقبة كفرهم ، وما ينزل بهم في الدنيا ، فسوف يرجعون إلينا ونحاسبهم في الآخرة ، كما قال سبحانه في موضع آخر: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ ...} [غافر: 77] أي: ترى بعينك ما ينزل بهم من العقاب {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت