وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَعْرٌ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ،" {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْحِنَةُ، فَيَرَاهُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ التَّشْدِيقُ
وَقَوْلُهُ {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا}
يَقُولُ: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مُخْتَالًا.
وَقَوْلُهُ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ} مُتَكَبِّرٍ ذِي فَخْرٍ.
وَقَوْلُهُ: فَخُورٍ: قَالَ: يُعَدِّدُ مَا أَعْطَى اللَّهُ، وَهُوَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) }
يَقُولُ: وَتَوَاضَعْ فِي مَشْيِكَ إِذَا مَشَيْتَ، وَلَا تَسْتَكْبِرْ، وَلَا تَسْتَعْجِلْ، وَلَكِنِ اتَّئِدْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمَرَهُ بِالتَّوَاضُعِ فِي مَشْيِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمَرَهُ بِتَرْكِ السُّرْعَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ}
يَقُولُ: وَاخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَاجْعَلْهُ قَصْدًا إِذَا تَكَلَّمْتَ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنَّ أَقْبَحَ الْأَصْوَاتِ.
عَنْ قَتَادَةَ،"أَيْ أَقْبَحُ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ، أَوَّلُهُ زَفِيرٌ، وَآخِرُهُ شَهِيقٌ؛ أَمَرَهُ بِالِاقْتِصَادِ فِي صَوْتِهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ أَشَرَّ الْأَصْوَاتِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: «أَشَدُّ الْأَصْوَاتِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"لَوْ كَانَ رَفْعُ الصَّوْتِ هُوَ خَيْرٌ مَا جَعَلَهُ لِلْحَمِيرِ".
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ أَقْبَحَ أَوْ أَشَرَّ الْأَصْوَاتِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ، إِذَا رَأَوْا وَجْهًا قَبِيحًا، أَوْ مَنْظَرًا شَنِيعًا: مَا أَنْكَرَ وَجْهَ فُلَانٍ، وَمَا أَنْكَرَ مَنْظَرَهُ.