ومرّ الاسكندر بمدينة ملكها من الملوك سبعة بادوا، فقال: هل بقي من نسل الملوك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟ قالوا: نعم، واحد. قال: دلوني عليه. قيل له: قد سكن المقابر. فدعا به، فأتاه. فقال له: ما دعاك إلى ملازمة المقابر؟ قال: إني أردت أن أميّز عظام عبيدهم من عظام ملوكهم، فوجدت الجميع سواء! قال: فهل لك في أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك إن كانت لك همّة؟ قال: إنّ همتي لعظيمة. قال: وما هي؟ قال: حياة لا موت بعدها، وشباب لا هرم بعده، وغنى لا فقر معه، وسرور بغير مكروه، وصحة من غير سقم!! قال: هذا ما لا تجده عندي. قال: فإنّني أطلبه ممّن هو عنده. فقال الاسكندر: ما رأيت أحكم من هذا. ثم خرج من عنده، فلم يزل في المقابر حتى مات.
وقال الحكيم: أمر الدنيا أقصر من أن تطالع فيه الأحقاد.
وقال: لأن أدع الحقّ جهلا به أحبّ إليّ من أن أدعه زهدا فيه.
رأى أفلاطون رجلا يكثر الكلام ويقلّ الاستماع. فقال له: يا هذا،
أنصف أذنيك من لسانك، فإن الخالق جلّ ثناؤه إنما جعل لك أذنين ولسانا واحدا، لتسمع ضعف ما تتكلم.
وقال لتلامذته: من شكركم على غير معروف أو برّ فعاجلوه بهما، وإلّا انعكس الشكر فصار ذمّا.
وقال: من لم يراع الاخوان عند دولته خذلوه عند فاقته.
وقال: الملك السعيد من تمّت رياسة آبائه به، والشقيّ من انقطعت عنده.
قيل: أراد أفلاطون سفرا، فقال لسقراط: أوصني أيها الحكيم. فقال: كن سيّئ الظنّ بمن تعرف، وعلى حذر ممن لا تعرف، وإياك والوحدة، وكن كأحد أتباعك، وإياك والضجر وسوء الخلق. وإذا نزلت منزلا فلا تمش حافيا، ولا تذق نبتة لا تعرفها، ولا تغتنم مخاصرة الطرق، وعليك بجوادّها وإن بعدت.
وكتب أفلاطون إلى روفسطائيس الملك: «قد أسمعك الداعي، وأعذر فيك الطالب، وانتهت الأمور فيك إلى الرجاع، ولا أحد أعظم رزية ممّن ضيّع اليقين وأخطأ بالأمل» .
وقيل لأفلاطن: كيف تركت أهل بلدك؟ قال: بين مظلوم لا ينصف، وظالم لا يقلع.
وقال لديقوميس الملك: اجعل ما طلبت من الدنيا فلم نظفر به ولم تقدر عليه: بمنزلة ما لم يخطر ببالك.
وقال: ليس الفضيلة في حسن العيش، بل في تدبير حسن العيش.
وقال: البخل في موضعه أفضل من الجود في غير موضعه.
وسئل أفلاطن: أيّ شيء أهون عليكم معاشر الحكماء؟ فقال: لائمة الجاهل.
وقال: لقاء أهل الخير عمارة القلوب.
وقال: إذا قارفت سيئة فعجّل نحوها بالتوبة. ولا تؤخّر عمل اليوم لغد. انتهى انتهى {لباب الآداب، لأسامة بن منقذ} ...