نبه الباري جل وعلا في هذه الآيات الكريمة إلى المقام الرفيع الذي أعطيه العبد الصالح (لقمان) . . وذكر بحق الوالدين ، وحذر من الشرك ، الذي هو أعظم الجرائم عند الله ، فالله جل ثناؤه يخبرنا عن أمر ذلك العبد الصالح ، الذي رزقه الله الحكمة ، وآتاه العقل والرشد ، فكان ينطق بالحكمة ويعلمها الناس .
وقد عدد سبحانه وتعالى بعض هذه النصائح ، التي أوصى بها (لقمان الحكيم) ولده ، وكان من أهمها وأخطرها ، التحذير من (الكفر والإشراك) لأنه نهاية القبح والشناعة {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} [الحج: 31] .
يقول الله جل ثناؤه ما معناه: اذكر يا محمد لقومك . موعظة لقمان لابنه ، وهو أشفق الناس عليه ، وأحبهم لديه ، حين نبهه إلى خطر الشرك بالله ، وجحود نعمائه .
وحذره من ضرره ، لأنه ظلم صارخ ، وعدوان مبين ، لما فيه من وضع الششيء في غير موضعه . فمن سوى بين الخالق والمخلوق ، وبين الإله الرازق ، والصنم الذي لا يسمع ولا ينفع ولا يغني عن صاحبه شيئا . فهو - بلا شك - أحمق الناس . وأبعدهم عن منطق العقل والحكمة . وحري به أن يوصف بالظلم ، ويجعل في عداد البهائم .
وبعد أن ذكر سبحانه ما أوصى به لقمان ابنه من شكر المنعم ، وذكر ما في الشرك من الشناعة . أتبعها سبحانه بوصية مستقلة عن وصايا لقمان ألا وهي (الوصية بالوالدين) ليشير إلى قبح الشرك ، ويؤكد حكمة الرجل الصالح (لقمان) لابنه في نهيه عن الشرك فكأنه تعالى يقول: مع أننا أوصينا الإنسان بوالديه ، وأمرناه بالعطف عليهما ، والإحسان إليهما ، وألزمناه طاعتهما لما تحملا في سبيله من المتاعب والمصاعب ، مع كل هذا فقد حذرناه من طاعتهما في حالة الشرك والعصيان ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فالوضع السليم بين (الأب وابنه) هي الطاعة والإحسان ، وامتثال كمال الأدب مع من رباه وتعب في شأن تربيته .