وعلى كلا الاعتبارين لا يحسن ما ذهب إليه جمع من المفسرين أن هذه الآية نزلت في قضية إسلام سعد بن أبي وقاص وامتعاض أمه ، لعدم مناسبته السياق ، ولأنه قد تقدم أن نظير هذه الآية في سورة العنكبوت نزل في ذلك ، وأنها المناسبة لسبب النزول فإنها أخلِيت عن الأوصاف التي فيها ترقيق على الأم بخلاف هذه ، ولا وجه لنزول آيتين في غرض واحد ووقت مختلف وسيجيء بيان الموصَى به.
والوهْن بسكون الهاء مصدر وَهَن يهِن من باب ضرَب.
ويقال: وَهَنٌ بفتح الهاء على أنه مصدر وهِنَ يَوْهَن كوَجِلَ يَوجَل.
وهو الضعف وقلة الطاقة على تحمل شيء.
وانتصب {وَهْناً} على الحال من {أمّه} مبالغة في ضعفها حتى كأنها نفس الوهْن ، أي واهنة في حمله ، و {على وهن} صفة ل {وَهْناً} أي وهْناً واقعاً على وهْن ، كما يقال: رجع عوْداً على بدء ، إذا استأنف عملاً فرغ منه فرجع إليه ، أي: بعد بدء ، أو {على} بمعنى (مع) كما في قول الأحوص:
إني على ما قد علمِت محسَّد...
أنمي على البغضاءِ والشَنآنِ
فإن حمل المرأة يقارنه التعب من ثقل الجنين في البطن ، والضُعفُ من انعكاس دمها إلى تغذية الجنين ، ولا يزال ذلك الضعف يتزايد بامتداد زمن الحمل فلا جرم أنه وَهْن على وَهْن.
وجملة {حملته أمه وهناً على وهن} في موضع التعليل للوصاية بالوالدين قصداً لتأكيد تلك الوصاية لأن تعليل الحكم يفيده تأكيداً ، ولأن في مضمون هذه الجملة ما يثير الباعث في نفس الولد على أن يبرّ بأمه ويستتبع البرّ بأبيه.