وحكى سيبويه كتبت إليه بأن قم ، والجار متعلق بآتينا ، وجوز كونها مصدرية بلا تقدير على أن المصدر بدل اشتمال من الحكمة ، وهو بعيد {وَمَن يَشْكُرْ} الخ استئناف مقرر لمضمون ما قبله موجب للامتثال بالأمر أي ومن يشكر له تعالى {فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} لأن نفعه من ارتباط القيد واستجلاب المزيد والفوز بجنة الخلود مقصورة عليها {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ} عن كل شيء فلا يحتاج إلى الشكر ليتضرر بكفر من كفر {حَمِيدٌ} حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد أو محمود بالفعل ينطق بحمده تعالى جميع المخلوقات بلسان الحال ، فحميد فعيل بمعنى محمود على الوجهين ، وعدم التعرض لكونه سبحانه وتعالى مشكوراً لما أن الحمد متضمن للشكر بل هو رأسه كما قال صلى الله عليه وسلم:"الحمد رأس الشكر لم يشكر الله تعالى عبد لم يحمده"فإثباته له تعالى إثبات للشكر له قطعاً ، وفي اختيار صيغة المضي في هذا الشق قيل: إشارة إلى قبح الكفران وأنه لا ينبغي إلا أن يعد في خبر كان ، وقيل إشارة إلى أنه كثير متحقق بخلاف الشكر {وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور} [سبأ: 3 1] وجواب الشرط محذوف قام مقامه قوله تعالى: {فَإِنَّ الله} الخ ، وكان الأصل ومن كفر فإنما يكفر على نفسه لأن الله غني حميد ، وحاصله ومن كفر فضرر كفره عائد عليه لأنه تعالى غني لا يحتاج إلى الشكر ليتضرر سبحانه بالكفر محمود بحسب الاستحقاق أو بنطق ألسنة الحال فكلا الوصفين متعلقن بالشق الثاني ، وجوز أن يكون {غَنِيٌّ} تعليلاً لقوله سبحانه: {فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} وقوله عز وجل: {حَمِيدٌ} تعليلاً للجواب المقدر للشرط الثاني بقرينة مقابله وهو فإنما يكفر على نفسه ، وأن يكون كل منهما متعلقاً بكل منهما ، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف الذي لم يدع إليه ولم تقم عليه قرينة فتدبر.
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ} تاران على ما قال الطبري.