تظهر كيف أن النحل يفضل العمل في صمت وهدوء وبعيدا عن أعين الناس. فيروى أن آرسطاطاليس صنع بيتا من زجاج لينظر إلى كيفية ما يصنع النحل. فأبت أن تعمل حتى لطخته بالطين من الداخل. لطخته بالطين حتى تنأى بنفسها عن الظهور. وكأنها وعت خطورة آفة الرياء والنفاق وحب الظهور وحب الرياسة وكلها آفات مهلكات. لطخة بيتها بالطين من الداخل بحثا عن الإخلاص. وكأنها تدرك قول ابن القيم رحمه الله تعالى: (الإخلاص ألا تطلب على عملك شاهداً غير الله، ولا مجازياً سواه) . لطخته وكأنها أرادت أن ترسل لنا من - خلف الطين - رسالة مفادها أن عليكم بالإخلاص في كل أعمالكم وأقوالكم. فالإخلاص وهو قارب النجاة من الغرق في بحر النفاق والشرك والرياء وحب الظهور وبوار الأعمال نعوذ بالله من ذلك. ولعله الدرس الذي أراد الرسول صلى الله عليه وسلم من تشبيه المؤمن بالنحلة أن يأخذه عنها ويتعلمه منها.
اللقطة السادسة: -
ويظهر فيها مجموعة الآفات التي تعوق النحل عن العمل والإنتاج والتميز هذه الآفات هي: الظلام الغيوم الرياح الدخان الماء النار
وكذلك المؤمن له آفات تبعده عن العمل والإنتاج والتميز في حياته منها: -
ظلام الغفلة غيوم الشك رياح الفتنة دخان الحرام ماء السمعة نار الهوى. كما قال ابن الأثير
اللقطة السابعة: -