وقيل: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} من تفضيل آدم عليكم، وما أتعبدكم به من السجود له، وأفضله به عليكم من تعليمي الأسماء، وذلك أنهم قالوا فيما بينهم: ليخلق ربنا ما يشاء، فلن يخلق خلقاً أفضل ولا أكرم عليه منا.
وفتح أبو عمرو وابن كثير (الياء) في قوله: {إِنِّي أَعْلَمُ} [البقرة: 30] ، {إِنِّي أَرَى} عند الهمزة المفتوحة. وزاد أبو عمرو عند الهمزة المكسورة، مثل: {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} .
وزاد نافع عند المضمومة، مثل: {عَذَابِي أُصِيبُ} [الأعراف: 156] ، {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ} [المائدة: 115] ، {إِنِّي أُرِيدُ} .
وحجتهم في ذلك أن هذه (الياء) أصلها الحركة، لأنها بإزاء الكاف للمخاطب، فكما فتحت الكاف، كذلك تفتح (الياء) .
فإن قيل: إن الحركة في حروف اللين مكروهة؟
قيل: الفتحة من بينها لا تكره، وإن كرهت الضمة والكسرة، ألا ترى أن (القاضي) ونحوه يحرك بالفتح، كما يحرك سائر الحروف التي لا لين لها، ألا ترى أن (غواشي) تجري في النصب مجرى
مساجد ونحوه من الصحيح.
وقد اتفقوا أيضًا على تحركها بالفتح، إذا سكن ما قبلها، نحو بشراي وغلامي وقاضيّ، ورأيت غلاميّ،
فاجتماعهم على تحريكها بالفتح في هذا النحو يدل على أن ذلك أصلها إذا تحرك ما قبلها.
وأما من أسكن هذه (الياءات) فحجته أن الفتحة مع (الياء) قد كرهت في الكلام، كما كرهت الحركتان الأخريان فيها، ألا ترى أنهم قد أسكنوها في الكلام في حال السعة إذا لزم تحريكها بالفتحة، كما أسكنوها إذا لزم تحريكها بالحركتين الأخريين، وذلك قولهم: (قالي قلا) ،
و (بادي بدا) ، و (معد يكرب) و (حيري دهر) .
و (الياء) في هذه المواضع في موضع الفتحة التي في آخر أول الاسمين، نحو: (حضر موت) و (بعلبك) وقد أسكنت كما أسكنت في الجر والرفع.
ومما يؤكد الإسكان فيها أنها مشابهة للألف، والألف تسكن في الأحوال الثلاث، كذلك (الياء) تسكن. والدليل على شبه (الياء) الألف قربها منها في المخرج، وإبدالهم إياها منها في نحو (طائيٍّ) و (حاريٍّ) في
النسب إلى (طيئ) و (الحيرة) وقوله:
لَنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكَا
كثر إسكان (الياء) في موضع النصب في الشعر لهذه المشابهة، حتى ذهب بعضهم إلى استجازته في الكلام.
فأما حجة أبي عمرو حيث لم يفتح عند المضمومة، وفتح عند المفتوحة والمكسورة، هي: أن الهمزة قد فتحت لها ما لم يكن يفتح