أي تعجب منه. ونحو هذا قال الزجاج في معنى: {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} قال: نبرئك من السوء.
ويأتي بقية القول في معنى (سبحان) عند قوله: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا} [البقرة: 32] .
وقوله تعالى: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} . أي: نطهرك وننزهك عما لا يليق بك من النقص. و (اللام) ، فيه صلة.
و (التقديس) : التطهير، والقدس: الطهارة، والبيت المقدس: المطهر. قال الزجاج: ومن هذا قيل للسطل: قدس، لأنه يتقدس منه، أي يتطهر.
قال غيره: والقُداس هو الجمان من فضة، لأنه أبيض نقي. قال الشاعر في وصف الدموع:
كَنَظْمِ قُدَاسٍ سَلْكُهُ مُتَقَطِّعُ
قال أبو علي الفارسي: معنى نقدس لك: ننزهك عن السوء، فلا ننسبه إليك، و (اللام) فيه على حدها في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] لأن المعنى تنزيهه، وليس المعنى أن ينزه شيء من أجله. فأما قولهم: (بيت المقدس) وقول الراجز:
الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ القَادِسِ
يدل على أن الفعل قد استعمل من التقديس، بحذف الزيادة، فإذا كان كذلك، لم يخل (المَقْدِس) من أن يكون مصدرا أو مكانا، فإن كان مصدرا كان كقوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} ونحوه من المصادر، والتي جاءت على هذا المثال.
وإن كان مكاناً، فالمعنى: بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة، وتطهيره على إخلائه من الأصنام وإبعاده منها، كما جاء
{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} [البقرة: 125] . انتهى كلامه.
فعلى قول أبي علي (اللام) في (لك) صلة.
وقال أبو إسحاق: معنى: (نقدس لك) أي نطهر أنفسنا لك.
قال: ومن هذا: البيت المقدس، أي: البيت المطهر، وبيت المقدس أي بيت المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب.
فعلى هذا (اللام) لام أجل، أي نطهر لأجلك قلوبنا من الشرك، وأبداننا من المعصية.
وقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
قال ابن عباس: يعني من إضمار إبليس العزم على المعصية، وما اطلع عليه من كبره.
وقال ابن مسعود: {مَا لَا تَعْلَمُونَ} مما يؤول إليه أمر إبليس.
وقال قتادة: {أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أنه يكون في أولاد آدم من هو من أهل الطاعة.
وقال الزجاج: معناه أبتلي من تظنون أنه مطيع فيؤديه الابتلاء إلى المعصية، ومن تظنون أنه عاص فيؤديه إلى الطاعة.