فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32658 من 466147

تحدي القرآن بعدم الاختلاف فيه

وقد تحدى أيضاً بعدم وجود الاختلاف فيه ، قال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) (النساء: 82) ، فإن من الضروري أن النشأة نشأة المادة والقانون الحاكم فيها قانون التحول والتكامل فما من موجود من الموجودات التي هي أجزاء هذا العالم إلا وهو متدرج الوجود متوجه من الضعف إلى القوة ومن النقص إلى الكمال فِي ذاته وجميع توابع ذاته ولواحقه من الأفعال والآثار ومن جملتها الإنسان الذي لا يزال يتحول ويتكامل فِي وجوده وأفعاله وآثاره التي منها آثاره التي يتوسل إليها ، بالفكر والإدراك ، فما من واحد منا إلا وهو يرى نفسه كل يوم أكمل من أمس ولا يزال يعثر فِي الحين الثاني على سقطات فِي أفعاله وعثرات فِي أقواله الصادرة منه فِي الحين الأول ، هذا أمر لا ينكره من نفسه إنسان ذو شعور.

وهذا الكتاب جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - نجوماً وقرأه على الناس قطعاً قطعاً فِي مدة ثلاث وعشرين سنة فِي أحوال مختلفة وشرائط متفاوتة فِي مكة والمدينة فِي الليل والنهار والحضر والسفر والحرب والسلم فِي يوم العسرة وفي يوم الغلبة ويوم الأمن ويوم الخوف ، ولإلقاء المعارف الإلهية وتعليم الأخلاق الفاضلة وتقنين الأحكام الدينية فِي جميع أبواب الحاجة ، ولا يوجد فيه أدنى اختلاف فِي النظم المتشابه ، كتاباً متشابهاً مثاني ، ولم يقع فِي المعارف التي ألقاها والأصول التي أعطاها اختلاف بتناقض بعضها مع بعض وتنافي شيء منها آخر ، فالآية تفسير الآية والبعض يبين البعض ، والجملة تصدق الجملة كما قال علي - رضي الله عنه -: (ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض) (نهج البلاغة) .

ولو كان من عند غير الله لاختلف النظم فِي الحسن والبهاء والقول فِي الشداقة والبلاغة والمعنى من حيث الفساد والصحة ومن حيث الإتقان والمتانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت