وسادسها: أن قوله: {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 33] يدل على أن الملائكة ما كانوا عالمين بذلك قبل هذه الواقعة وأنهم كانوا شاكين فِي كون الله تعالى عالماً بكل المعلومات ، وسابعها: أن علمهم يفسدون ويسفكون الدماء ، إما أن يكون قد حصل بالوحي إليهم فِي ذلك أو قالوه استنباطاً والأول بعيد لأنه إذا أوحى الله تعالى ذلك إليهم لم يكن لإعادة ذلك الكلام فائدة فثبت أنهم قالوه عن الاستنباط والظن والقدح فِي الغير على سبيل الظن غير جائز لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] وقال: {إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا} [يونس: 36] وثامنها: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الله سبحانه وتعالى قال للملائكة الذين كانوا جند إبليس فِي محاربة الجن {إِنّى جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً} فقالت الملائكة مجيبين له سبحانه: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} ثم علموا غضب الله عليهم: {فَقَالُواْ سبحانك لاَ عِلْمَ لَنَا} وروي عن الجن وقتادة أن الله تعالى لما أخذ فِي خلق آدم همست الملائكة فيما بينهم وقالوا ليخلق ربنا ما شاء أن يخلق فلن يخلق خلقاً إلا كنا أعظم منه وأكرم عليه فلما خلق آدم عليه السلام وفضله عليهم {وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صادقين} [البقرة: 31] فِي أني لا أخلق خلقاً إلا وأنتم أفضل منه ففزع القوم عند ذلك إلى التوبة و {قَالُواْ سبحانك لاَ عِلْمَ لَنَا} وفي بعض الروايات أنهم لما قالوا أتجعل فيها ، أرسل الله عليهم ناراً فأحرقتهم.