فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34587 من 466147

لو أسقط منه"إذا"بطل معنى الكلام، لأن معناه: حتى إذا أسلكوهم فِي قتائدة سلكوا شلا فدل قوله."أسلكوهم شلا"على معنى المحذوف، فاستغنى عن ذكره بدلالة"إذا"عليه، فحذف. كما دَلّ - ما قد ذكرنا فيما مضى من كتابنا على ما تفعل العربُ فِي نظائر ذلك. وكما قال النمر بن تَوْلَب:

فَإِنَّ الْمَنِيَّةَ مَنْ يَخْشَهَا ... فَسَوْفَ تُصَادِفُه أَيْنَما

وهو يريد: أينما ذهب. وكما تقول العرب:"أتيتك من قبلُ ومن بعدُ". تريد من قبل ذلك، ومن بعد ذلك. فكذلك ذلك في"إذا"كما يقول القائل:

"إذا أكرمك أخوكَ فأكرمه، وإذا لا فلا". يريد: وإذا لم يكرمك فلا تكرمه.

ومن ذلك قول الآخر:

فَإِذَا وَذَلِكَ لا يَضُرُّكَ ضُرُّهُ ... فِي يَوْم أسألُ نَائِلا أو أنْكَدُ

نظيرَ ما ذكرنا من المعنى فِي بيت الأسود بن يعفر. وكذلك معنى قول الله جل ثناؤه:"وإذ قالَ ربك للملائكة"، لو أبْطِلت"إذ"وحُذِفت من الكلام، لاستحال عن معناه الذي هو به، وفيه"إذ".

فإن قال لنا قائل: فما معنى ذلك؟ وما الجالب لـ"إذ"، إذ لم يكن فِي الكلام قبله ما يُعطف به عليه؟

قيل له: قد ذكرنا فيما مضى: أنّ الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله:"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم"، بهذه الآيات والتي بعدها، مُوَبِّخهم مقبحًا إليهم سوءَ فعالهم ومقامهم على ضلالهم، مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم؛ ومذكِّرَهم - بتعديد نعمه عليهم وعلى أسلافهم - بأسَه، أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم فِي معصيته، فيسلك بهم سبيلهم فِي عقوبته; ومعرِّفهم ما كان منه من تعطّفه على التائب منهم استعتابًا منه لهم. فكان مما عدّد من نعمه عليهم أنه خلق لهم ما فِي الأرض جميعًا، وسخّر لهم ما فِي السماوات من شمسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت