ثم قال: ومعناها: وذلك لامهاه لذكره - وببيت عبد مناف بن رِبْع الهُذَليِّ:
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ ... شَلا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا
وقال: معناه، حتى أسلكوهم.
قال أبو جعفر: والأمر فِي ذلك بخلاف ما قال: وذلك أن"إذ"حرف يأتي بمعنى الجزاء، ويدل على مجهول من الوقت. وغيرُ جائز إبطال حرف كان دليلا على معنى فِي الكلام. إذْ سواءٌ قيلُ قائل: هو بمعنى التطوُّل، وهو فِي الكلام دليل على معنى مفهوم - وقيلُ آخرَ، فِي جميع الكلام الذي نطق به دليلا على ما أريد به: وهو بمعنى التطوُّل.
وليس لما ادَّعَى الذي وصفنا قوله فِي بيت الأسود بن يعفر: أن"إذا"بمعنى التطوّل - وجه مفهوم، بل ذلك لو حذف من الكلام لبطل المعنى الذي أراده الأسود بن يعفر من قوله:
فَإِذَا وذلك لامَهَاهَ لِذِكْرِه
وذلك أنه أراد بقوله: فإذا الذي نحن فيه، وما مضى من عيشنا. وأشار بقوله"ذلك"إلى ما تقدم وصْفه من عيشه الذي كان فيه -"لامهاه لذكره"يعني لا طعمَ له ولا فضلَ، لإعقاب الدهر صَالح ذلك بفساد. وكذلك معنى قول عبد مناف بن رِبْعٍ:
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ ... شَلا