فائدة
قال الفخر:
في (إذ) قولان:
أحدهما: أنه صلة زائدة إلا أن العرب يعتادون التكلم بها والقرآن نزل بلغة العرب.
الثاني: وهو الحق أنه ليس فِي القرآن ما لا معنى له وهو نصب بإضمار اذكر، والمعنى أذكر لهم قال ربك للملائكة فأضمر هذا لأمرين: أحدهما: أن المعنى معروف.
والثاني: أن الله تعالى قد كشف ذلك فِي كثير من المواضع كقوله: {واذكر أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بالأحقاف} [الأحقاف: 21] وقال: {واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ} [ص: 17] ، {واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أصحاب القرية إِذْ جَاءهَا المرسلون إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين} [يس: 13، 14] والقرآن كله كالكلمة الواحدة ولا يبعد أن تكون هذه المواضع المصرحة نزلت قبل هذه السورة فلا جرم ترك ذلك ههنا اكتفاء بذلك المصرح.
قال صاحب"الكشاف": ويجوز أن ينتصب"إذ"بقالوا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 147}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ} إذ وإذا حرفَا توقيت؛ فإذ للماضي، وإذا للمستقبل؛ وقد توضع إحداهما موضع الأخرى.
وقل المُبَرّد: إذا جاء"إذ"مع مستقبل كان معناه ماضياً؛ نحو قوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ} [الأنفال: 30] {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] معناه إذْ مكروا، وإذ قلت.
وإذا جاء"إذا"مع الماضي كان معناه مستقبلاً؛ كقوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَتِ الطآمة} [النازعات: 34] {فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة} [عبس: 33] و {إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح} [النصر: 1] أي يجيء.
وقال مَعْمَر بن المُثَنَّى أبو عبيدة:"إذ"زائدة؛ والتقدير: وقال ربك؛ واستشهد بقول الأَسْوَد بن يَعْفُر:
فَإِذَا وَذلِكَ لاَ مَهَاةَ لذِكْرِهِ ... وَالدَّهْرُ يَعْقُبُ صَالِحاً بِفَسَادِ
وأنكر هذا القول الزجاجُ والنحاس وجميع المفسرين.
قال النحاس: وهذا خطأ؛ لأن"إذ"اسم وهي ظرف زمان ليس مما تزاد.