قلت: لأن دين الرسل واحد وإن الآخر منهم جاء بما جاء به الأول فمن كذب واحد من الأنبياء فقد كذب جميعهم {إذ قال لهم أخوهم نوح} أي أخوهم في النسب لا في الدين {ألا تتقون} أي ألا تخافون فتتركوا الكفر والمعاصي {إني لكم رسول أمين} أي على الوحي، وكان معروفاً عندهم بالأمانة {فاتقوا الله} أي بطاعته وعبادته {وأطيعون} أي فيما أمرتكم به من الإيمان والتوحيد {وما أسألكم عليه من أجر} أي من جعل وجزاء {إن أجري} أي ثوابي {إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون} قيل: كرره ليؤكده عليهم ويقرره في نفوسهم وقيل ليس فيه تكرار معنى الأول ألا تتقون الله في مخالفتي وأنا رسول الله ومعنى الثاني ألا تتقون الله في مخالفتي وإني لست آخذ منكم أجراً {قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} أي السفلة قال ابن عباس: يعني القافة وقيل هم الحاكة والأساكفة {قال} يعني نوحاً {وما علمي بما كانوا يعملون} أي وما أعلم أعمالهم وصنائعهم، وليس علي من دناءة مكاسبهم وأحوالهم شيء إنما كلفت أن أدعوهم إلى الله تعالى، وما لي إلا ظواهر أمرهم وقال الزجاج الصناعات لا تضر في الديانات وقيل: معناه إني لم أعلم أن الله يهديهم ويضلكم ويوفقهم ويخذلهم {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون} أي لو تعلمون ذلك ما عيرتموهم بصنائعهم {وما أنا بطارد المؤمنين} أي عني وقد آمنوا {إن أنا إلا نذير مبين} معناه أخوف من كذبني فمن آمن فهو القريب مني ومن لم يؤمن فهو البعيد عني {قالوا لئن لم تنته يا نوح} أي عما تقول {لتكونن من المرجومين} أي من المقتولين بالحجارة وهو أسوأ القتل وقيل من المشتومين {قال رب إن قومي كذبون فافتح} أي احكم {بيني وبينهم فتحاً} أي حكماً {ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون} أي الموقر المملوء من الناس والطير والحيوان {ثم أغرقنا بعد الباقين} أي بعد إنجاء نوح ومن معه إن في ذلك لآية
وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 5 صـ 117 - 122}