أي أنؤمن لك حالة كونك اتبعك أراذل النَّاس؟ فلا يرضى بحالهم في الإيمان بك.
قوله تعالى: {وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) }
وتقرير هذا الجواب بوجهين:
الأول: أنكم وقفتم مع الأمر العادي الدنيوي في كون قومي المتبعين لي متصفين بأرذل الصنائع، وأنا وقفت مع العادي الديني، لأنهم وإن كانوا أرذل في الظاهر، فهم أخيار في الباطن؛ لاتصافهم بالإيمان والعمل الصالح.
الوجه الثاني: أنه تقرر في العقول أن الأمرين إن تساويا يستحيل ترجيح أحدهما على الآخر، وهؤلاء رجحوا المرجوح؛ كأنهم رجحوا الاتصاف بأرذل الصنائع على أشرفها، فاختار الحياكة، والحجامة، والجزارة، وهي أرذل الصفات فلا عقل له، فكيف يتبع من لَا عقل له؟ فأجابهم نوح عليه السلام: بأنهم لعل لهم علما بالسبب المرجح لذلك غيره، أي: وما علمي بسبب ما كانوا يعملون، فما رجحوا علم ذلك إلا لسبب خفي ظهر لهم ولم يظهر لكم. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 244 - 246} ...