فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328593 من 466147

ولما كانت الجواهر متساوية في أنها مخلوقات الله ، وإنما تتشرف بآثارها ، فالآدمي إنما يشرف أو يرذل بحاله من قاله وفعاله ، أشار إلى أنه يعتبر ما هم عليه الآن من الأحوال الرفيعة ، والأوصاف البديعة ، فلذلك {قال} نافياً لعلمه بما قالوه في صورة استفهام إنكاري: {وما} أي وأيّ شيء {علمي بما كانوا يعملون} أي قبل أن يتبعوني ، أي وما لي وللبحث عن ذلك ، إنما لي ظاهرهم الآن وهو خير ظاهر ، فهم الأشرفون وإن كانوا أفقر الناس وأخسّهم نسباً ، فإن الغني غني الدين ، والنسب نسب التقوى ؛ ثم أكد أنه لا يبحث عن بواطنهم بقوله: {إن} أي ما {حسابهم} أي في الماضي والآتي {إلا على ربي} المحسن إليّ باتباعهم لي ليكون لي مثل أجرهم ، المخفف عني أن يكلفني بحاسبهم وتعرف بواطنهم ، لأنه المختص بضبط جميع الأعمال والحساب عليها {لو تشعرون} أي لو كان لكم نوع شعور لعلمتم ذلك فلم تقولوا ما قلتم مما هو دائر على أمور الدنيا فقط ، ولا نظر له إلى يوم الحساب.

ولما أفهم قوله رد ما أفهمه قولهم من طردهم ، صرح به في قوله: {وما} أي ولست {أنا بطارد المؤمنين} أي الذين صار الإيمان لهم وصفاً راسخاً فلم يرتدوا عنه للطمع في إيمانكم ولا لغيره من اتباع شهواتكم ؛ ثم علل ذلك بقوله: {إن} أي ما {أنا إلا نذير} أي محذر ، لا وكيل مناقش على البواطن ، ولا متعنت على الاتباع {مبين} أوضح ما أرسلت به فلا أدع فيه لبساً.

ولما أياسهم مما أرادوا من طرد أتباعه لما أوهموا من اتباعه لو طردهم خداعاً ، أقبلوا على التهديد ، فاستأنف سبحانه الإخبار عن ذلك بقوله: {قالوا لئن لم تنته} ثم سموه باسمه جفاء وقلة أدب فقالوا: {يا نوح لتكونن من المرجومين} أي المقتولين ، ولا ينفعك أتباعك هؤلاء الضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت