قال معاوية: النبل مؤاخاة الأكفاء، ومداجاة الأعداء.
قيل لعبد الحميد الكاتب: أيّما أحب إليك أخوك أو صديقك؟ قال: إنما أحب أخي إذا كان صديقي.
قال بعض العلماء أهل المدينة: من ثقل على صديقه خفّ على عدوه، ومن أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه مالا يعلمون.
عذل رجل رجلا، فقال: أراك رطب اللسان من عيوب أصدقائك، فلا تزدهم في أعداءك، فإن الصديق يحوّل بالجفاء عدوا، وكذلك العدو يحول بالصلة صديقا.
كان يقال: لا تجترئ على عداوة رجل بصداقة ألف.
قال الشاعر:
تكثّر من الإخوان ما استطعت أنّهم ... بطونٌ إذا استنجدتهم وظهور
وليس كثيراً ألف خلًّ وصاحبٍ ... وإن عدواً واحداً لكثير
ومما أنشده المبرد:
ترفّع عن مخاشنة الصّديق ... ولا تلج العدوّ إلى مضيق
وإن يسنح من المعروف شيء ... فبادر خوف إمكان الطريق
وأحسن من مجاهدة الأعادي ... مجاهدة النفوس على الحقوق
كان المغيرة بن شعبة يقول: إن أنكأ لعدوك ألاّ تعلمه أنك أتخذته عدوّا.
سئل أعرابي عن ابن العمّ، فقال: عدوّك وعدوّ عدوّك.
كان يقال: من سعادة المرء أن يرى عدوّه خلفه في حياته، ويقدمه أمامه في وفاته.
كان يقال: لا تلتمس معاونة ذي عداوة بإعطائه فضل قوة يستكثر بها عليك في مخالفتك.
جمع كسرى يوما مرازبته وعيون أصحابه، فقال لهم: من أي شيء أنتم أشد حزراً؟ قالوا من العدوّ الفاجر، والصديق الغادر.
قال موسى بن جعفر: أتّق العدوّ، وكن من الصديق على حذر فإن القلوب إنما سميت قلوباً لتقلّبها.
منصور الفقيه:
احذر مودة ماذقٍ ... مزج المرارة بالحلاوه
يحصى الذنوب عليك أيّام الصداقة للعداوه وقال جحظة البرامكي:
لا تعدّنّ للزمان صديقاً ... وأعدّ الزمان لللأصدقاء
قال آخر:
دار الصديق إذا أستشاط تغضباً ... فالغيظ يخرج كامن الأحقاد
ولربما كان التغيظ باحثاً ... لمعايب الأباء والأجداد
استعدى أعرابي على بلاد ابن جرير بن الخطفي إلى قثم بن العبّاس فقال:
أعوذ بالعبّاس وحقوى محمّد ... وحقويك من طول الأذى والغوائل
فإنّ بلالاً يابن عمّ محمدٍ ... عدوٌ إذا جاملته لم يجامل
إذا نال يوماً رشوة من مخاصمٍ ... رمى كلّ حقٍّ أدعيه بباطل
قال ابن وكيع:
ليس بالمنكر انقلاب صديقٍ ... ربما غصّ شاربٌ بالشراب
وتلاقى الأخوان بعد فسادٍ كتلاقي ... كتلاقي الأرواح بعد الذهاب
لا تضيعّ مودةً من صديقٍ ... فانقلاب الصديق شرّ انقلاب
قال آخر: