يعني أن الزُبْرة بمعنى القطعة تجمع على زُبُر وزُبَر، وعلى هذا ليس للكتب في الآية معنى، ويدل على هذا أنّ الذين قالوا من المفسرين في الآية فرقًا وقطعًا لم يقولوه في قراءة من قرأ بفتح الباء، وإنَّما فسروه على قراءة العوام.
وقد قال المبرد: {زُبَرًا} أي فرقًا مختلفة وأحدها زَبُور. والزُّبَر واحدها زُبْرة وهي القطعة. وعلى هذا الزبور الفرقة والطائفة.
وقوله: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} قال ابن عباس: يريد بما عندهم من خلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرورون.
وقال مقاتل: يقول: كل أهل ملة بما عندهم من الدين راضون.
ومضى الكلام في الفرح عند قوله: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170] .
وقال الفراء: يقول معجبون بدينهم يرون أنهم على الحق.
54 -قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} قال مقاتل: يعني كفار مكة، يقول: خل عنهم في غفلتهم.
وقال ابن عباس: يريد في ضلالتهم. وهو قول قتادة.
وقال ابن زيد: عماهم. وقال الفراء: في جهالتهم.
وقال الزَّجَّاج: في عمايتهم وحيرتهم.
ومعنى الغمرة في اللغة: هي ما يغمرك ويعلوك ويغطي عليك. يقال: ما أشد غمرة هذا النهر، أي: يغطي على من دخله.
ثم الجهالة والضلالة والحيرة مما يغطي على قلب الإنسان وعقله، فيقال لها: غمرة. وذكرنا الكلام فيها عند قوله: {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام: 93] .
وقوله: {حَتَّى حِينٍ} قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت.
55، 56 - قوله: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} قال الفراء: (ما) في موضع الذي، وليست بحرف واحد: يقول: أيحسبون أنَّ ما نعطيهم في هذه الدنيا من الأموال والبنين أنّا جعلناه لهم ثوابًا.