ومذهب السلف؛ أن الصفات يحتذى فيها حذو الذات، فكما أنها منزهة عن التشبيه والتمثيل والتكييف، فكذلك الصفات إثباتها منزه عن ذلك وعن التحريف والتأويل. وقوله تعالى: {وَوَحْيِنَا} أي: أمرنا وتعليمنا كيف تصنع: {فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} أي: عذابنا: {وَفَارَ التَّنُّورُ} كناية عن الشدة. كقولهم: حمي الوطيس. والتنور: كانون الخبز حقيقة. وأطلقه بعضهم على وجه الأرض ومنبع الماء، للآية مجازاً: {فَاسْلُكْ فِيهَا} أي: فأدخل في الفلك: {مِنْ كُلٍّ} أي: من كل أمة: {زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: في الدعاء لهم بالنجاة، عند مشاهدة هلاكهم: {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} أي: في بحر الهلاك، كما غرقوا في بحر الضلال وظلمهم أنفسهم، بعد أن أملى لهم الدهر المتطاول. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 12 صـ 302 - 303}