نكب: عن الطريق ونكب بالتشديد إذا عدل عنه اللجاج في الشيء التمادي عليه
هذه السورة مكية بلا خلاف ، وفي الصحيح للحاكم عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة"ثم قرأ قد {أفلح المؤمنون} إلى عشر آيات.
ومناسبتها لآخر السورة قبلها ظاهرة لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله {يا أيها الذين آمنوا اركعوا} الآية وفيها {لعلكم تفلحون} وذلك على سبيل الترجية فناسب ذلك قوله {قد أفلح المؤمنون} إخباراً بحصول ما كانوا رجوه من الفَلاح.
وقرأ طلحة بن مصرف وعمرو بن عبيد {قد أفلح المؤمنون} بضم الهمزة وكسر اللام مبنياً للمفعول ، ومعناه ادخلوا في الفلاح فاحتمل أن يكون من فلح لازماً أو يكون أفلح يأتي متعدياً ولازماً.
وقرأ طلحة أيضاً بفتح الهمزة واللام وضم الحاء.
قال عيسى بن عمر: سمعت طلحة بن مصرف يقرأ قد أفلحوا المؤمنون ، فقلت له: أتلحن؟ قال: نعم ، كما لحن أصحابي انتهى.
يعني أن مرجوعه في القراءة إلى ما روي وليس بلحن لأنه على لغة أكلوني البراغيث.
وقال الزمخشري: أو على الإبهام والتفسير.
وقال ابن عطية: وهي قراءة مردودة ، وفي كتاب ابن خالويه مكتوباً بواو بعد الحاء ، وفي اللوامح وحذفت واو الجمع بعد الحاء لالتقائهما في الدرج ، وكانت الكتابة عليها محمولة على الوصل نحو {ويمح الله الباطل} وقال الزمخشري: وعنه أي عن طلحة {أُفلحُ} بضمة بغير واو اجتزاء بها عنها كقوله:
فلو أن الأطباء كان حولي ...
انتهى.
وليس بجيد لأن الواو في {أفلح} حذفت لالتقاء الساكنين وهنا حذفت للضرورة فليست مثلها.
قال الزمخشري: قد تقتضيه لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه ، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم ، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه انتهى.