ولدِقّة الشعيرات الجذرية نحرص ألاَّ تعلو المياه الجوفية في التربة ؛ لأنها تفسد هذه الشعيرات فتتعطن وتموت فيصفرُّ النبات ويموت .
ثم يقول الحق سبحانه: {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَإِنَّ الله . .}
فما في السماوات وما في الأرض مِلْك لله تعالى ، ومع ذلك لا ينتفع منها الحق سبحانه بشيء ، إنما خلقها لمنفعة خَلْقه ، وهو سبحانه غنيٌّ عنها وغنيٌّ عنهم ، وبصفات الكمال فيه سبحانه خلق ما في السماوات وما في الأرض ؛ لذلك قال بعدها: {وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني الحميد} [الحج: 64] .
وصفات الكمال في الله تعالى موجودة قبل أنْ يخلق الخَلْق ، وبصفات الكمال خلق ، وملكيته تعالى للسماوات وللأرض ، ولما فيهما ملكية للظرف وللمظروف ، ونحن لا نملك السماوات ، ولا نملك الأرض ، إنما نملك ما فيهما من خيرات ومنافع مما ملّكنا الله له ، فهو الغني سبحانه ، المالك لكل شيء ، وما ملَّكنا الله له ، فهو الغني سبحانه ، المالك لكل شيء ، وما ملَّكنا إلا من باطن مُلْكه .
والحميد: يعني المحمود ، فهو غني محمود ؛ لأن غنَاه لا يعود عليه سبحانه ، إنما يعود على خَلْقه ، فيحمدونه لغنَاه ، لا يحقدون عليه ، ومن العجيب أن الحق سبحانه يُملِّك خَلْقَه من مُلْكه ، فمَن استخدم النعمة فيما جُعلتْ له ، ومَنْ أعطى غير القادر من نعمة الله عليه يشكر الله له ، وهي في الأصل نعمته . ذلك لأنك أنت عبده ، وقد استدعاك للوجود ، وعليه سبحانه أنْ يتولاّك ويرعاك .
فإن احتاج غير القادر منك شيئاً ، قال تعالى: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً . .} [البقرة: 245] .
فاعتبره قرضاً ، وهو ماله ، لكنه ملّكك إياه ؛ لذلك لا يسلبه منك إنما يأخذه قرضاً حسناً ويضاعفه لك ؛ لأنه غنيٌّ حميد أي: محمود ، ولا يكون الغنى محموداً إلا إذا كان غير الغني مستفيداً من غِنَاه .