فقال: {والذين هم لفروجهم} في الجماع وما داناه بالظاهر والباطن {حافظون} أي دائماً لا يتبعونها شهوتها، بل هم قائمون عليها يذلونها ويضبطونها، وذكرها بعد اللغو الداعي إليها وبذل المال الذي هو من أعظم أسبابها عظيم المناسبة؛ ثم استثنى من ذلك فقال: {إلا على أزواجهم} اللاتي ملكوا أبضاعهن بعقد النكاح، ولعلو الذكر عبر ب"على" {أو ما ملكت أيمانهم} رقابة من السراري، وعبر ب"ما"لقربهن مما لا يعقل لنقصهن عن الحرائر الناقصات عن الذكور {فإنهم غير ملومين} أي على بذل الفرج في ذلك إذا كان على وجهه.
ولما كان من لم يكتف بالحلال مكلفاً نفسه طلب ما يضره، سبب عن ذلك قوله معبراً بما يفهم العلاج: {فمن ابتغى} أي تطلب متعدياً {وراء ذلك} العظيم المنفعة الذي وقع استثناؤه بزنى أو لواط أو استمناء يد أو بهيمة أو غيرها {فأولئك} البعيدون من الفلاح {هم العادون} أي المبالغون في تعدي الحدود، لما يورث ذلك من اختلاط الأنساب، وانتهاك الأعراض، وإتلاف الأموال، وإيقاد الشر بين العباد. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 5 صـ 182 - 184}