فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306043 من 466147

وتأمل الآيات الكريمة: {هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}

وتأمل قوله - عز وجل -: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (االأنبياء: 33) .

فإنك تجد المسند في الآيات الكريمة مقصور على المسند إليه قصرًا حقيقيًّا، ثم إن إيثار التعريف بالموصولية أفاد انشغال الخلق بتلك الأمور المثارة في جملة الصلة، واشتهارها بينهم وخوضهم فيها، وترددها على الأسماع. فتلك ميزة يمتاز بها التعريف بالاسم الموصول.

{قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) }

ويعرف المسند إليه بالإشارة أيضًا لقصد إبراز المعقول في صورة المُحَس؛ فإن المتكلم قد يعظم المعنى في نفسه حتى يخيل إليه أنه صار شيئًا محسًّا يشار إليه بالبنان؛ ف يعمد إلى تعريفه بالإشارة التي تجسد الأمر المعنوي وتبرزه في صورة مرئية مشاهدة، مثل قوله سبحانه على لسان المنكرين للبعث: {قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (المؤمنون: 82، 83) .

وهذا الغرض لتعريف المسند إليه بالإشارة شائع ذائع في الشعر والكلام الجيد، وفي القرآن كثير، ولو رجعنا إلى آية الإفك التي استشهدنا بها على تمييز المسند إليه أكمل تمييز بواسطة تعريفه بالإشارة، لوجدنا الإشارة فيها أيضًا قد أبرزت الأمور المعنوية وجسدتها في صورة حسية.

(فائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت