فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306042 من 466147

معطوفًا بالفاء على تلك الجمل التي جلّت أطوار الخلق في هذا النظم المبدع؛ لتنبه الإنسان إلى ما يجب عليه من المبادرة والإسراع إلى تعظيم الله - عز وجل - والإشادة بحسن خَلقه وعجيب صنعه؛ ولهذا نطق أكثر من صحابي بختام الآيات الكريمة: تبارك الله أحسن الخالقين، قبل أن يمليها النبي - صلى الله عليه وسلم - لكاتب الوحي، ويبتسم النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلا: (( هكذا نزلت ) ).

{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) }

واقرأ إن شئت قول الله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} والموت على ما هو متعالم لدى البشر حق لا يشك فيه أحد، ولا ينكره مخلوق، ومع ذلك فقد أكد إثبات الموت بتأكيدين: إن، واللام، وإن كان مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ في إنكار الموت لتماديهم في الغفلة والإعراض عن العمل لما بعده من الحساب والجزاء، وكأنهم يعتقدون أنهم خالدون في الدنيا لا يموتون أبدًا، فهذه الآية من قبيل تنزيل العالم منزلة المنكر.

{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) }

وقد ينزل المنكر منزلة المتردد، وهذه صورة متفرعة عن صور تنزيل المنكر منزلة غير المنكر؛ لأن غير المنكر يشمل المتردد، كما يشمل خالي الذهن. وخذ مثلًا قول الله تعالى في تنزيل المنكر منزلة المتردد: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}

فهم ينكرون البعث ويستبعدونه، ومع ذلك فقد أكده تأكيدًا واحدًا، بينما أكد إثبات الموت في الآية السابقة عليها تأكيدين؛ ولعل السبب في ذلك أنه لما كانت أدلة البعث ظاهرة كان جديرًا بألا ينكره أحد، بل إما أن يعترف به أو يتردد فيه، فنزل المخاطبون منزلة المترددين تنبيهًا لهم على ظهور أدلته وحثًّا على النظر فيه، كذا ذكره الخطيب في (الإيضاح) .

وهذه هي أهم مواقع الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر، وهي لا تحسن إلا إذا كان المتكلم بليغًا والمخاطب ذا ذوق رفيع وحس مرهف وعقل واع بجمال هذه الأساليب.

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت