(أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ...(61)
قال الزمخشري والرازي: فيها توجيهان:
1 -يرغبون في الطاعات يبادرونها.
2 -يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام. وكرر قولهما الجمل.
ويرى الآلوسي: أن إيثار (في) على (إلى) للإيذان بأنهم متقلبون في فنون الخيرات، لا أنهم خارجون عنها متوجهون إليها بطريق المسارعة (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) . متمكنون منها تمكن المظروف في ظرفه.
أقول: لعل تضمين (يسارع) معنى (يسابق) و (يجدُّ) : جَدَّ فلان في أمره إذا كان ذا مضاء، وفي الحديث:"إذا جدّ في السير"أي اهتم وأسرع فيه. أدنى للسياق، وألصق بالمراد من (رغب) لأن الرغبة لا تزال في حيز
النية لم تتحول إلى عزيمة أو تنفيذ، أما الجد والتسابق فهو آثر في أنفسهم، تأهبوا له، ونشّموا فيه، ومارسوه ... فهم أوائل في فعل الخير، إنها اليقظة التي يُولدها الإيمان حين يستقر في القلب، ويتصل بالخالق. يدلنا على ممارستهم لها ما جاء في وصفهم (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) فلهم فيها يد سلفت يمارسونها من قبل وليست جديدة عليهم.
ولو سأل سائل: ما داموا يمارسونها، لمَ جاء التعبير بالمسارعة؟ أقول: ليُضيف معنى الجد والمضي والاهتمام والسَّبْق في ممارستها والتنشيم فيها والتعجيل في أدائها. وليسست الممارسة التي تتساهل من ضعف، وتترخص من كسل.
إنه التضمين ...
* ربما أستفْتحُ بالتضمين مغاليقَ الكَلِم *
(وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61)
(سبق) يتعدى بـ (إلى) جاء في أساس البلاغة أن تعدية الفعل باللام تفيد المجاز أي لهم فيها سابقة. ذكر الزمخشري: لها سابقون: أي فاعلون السَّبْق لأجلها أو إياها سابقون أي ينالونها قبل الآخرة حيث عُجلت لهم الدنيا. ومعنى (وهم لها) كمعنى:
* أنت لها أحمد من بين البشر *
وقال الجمل: نقلا عن السمين: اللام بمعنى إلى. يقال: سبقت له وإليه، وقُدم للفاصلة والاختصاص. وقيل: اللام للتعليل وتكون الجملة مؤكدة لما قبلها فتفيد الثبوت بعدما دلت الأولى على التجدد.
وفي أبي السعود: اللام لتقوية العامل، والمعنى يرغبون في الطاعات أشد الرغبة، وهم لأجلها فاعلون السبق.