فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290071 من 466147

والمعنى: أي لا يكون لك في الجنة جوع ولا عري، ولا ظمأ ولا إصابة بحر الشمس، وقرن بين الجوع والعري أولًا؛ لأن في الجوع ذل الباطن، وفي العري ذل الظاهر، وبين حر الباطن وهو العطش، وحر الظاهر وهو الضحى ثانيًا، فنفى الله عن ساكن الجنة ذل الظاهر والباطن، وحر الظاهر والباطن، وقد ذكر الله سبحانه هاهنا أنه قد كفاه الاشتغال بأمر المعاش، وتعب الكد في تحصيله، ولا ريب أن أصول المتاعب في الدنيا هي تحصيل الشبع، والري، والكسوة، والسكن، وما عدا هذه ففضلات يمكن البقاء بدونها، وهو إعلام من الله سبحانه لآدم أنه إن أطاعه .. فله في الجنة هذا كله، وإن ضيَّع وصيته، ولم يحفظ عهده .. أخرجه من الجنة إلى الدنيا، فيحل به التعب والنصب، بما يدفع الجوع والعري، والظمأ والضحو، فالمراد بالشقاء: شقاء الدنيا، كما قاله كثير من المفسرين، لا شقاء الأخرى، قال الفراء: هو أن يأكل من كد يديه، وقرأ شيبة، ونافع، وحفص، وابن سعدان: {وإنك لا تظمأ} بكسر همزة {وإنك} وقرأ الجمهور: ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم؛ {وَأَنَّكَ} بفتحها، قال أبو علي: من فتح .. حمله على {أن لك أن لا تجوع} {وأن لك أن لا تظما} ومن كسر استأنف.

120 - {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ} ؛ أي: أنهى إلى آدم وسوسته وأبلغ، فتعديته بإلى باعتبار تضمينه معنى الإنهاء والإبلاغ، والوسوسة: الصوت الخفي، ومنها وسواس الحلي لأصواتها، وهو فعل لازم، وجملة قوله: {قَالَ} إما بدل من {وسوس} أو مستأنفة بتقدير سؤال، كأنه قيل: فماذا قال في وسوسته، فقيل: {قَالَ} الشيطان {يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ} ؛ أي: على شجرة من أكل منها .. خلد، ولم يمت أصلًا، سواء كان على حاله أو بأن يكون ملكًا، فأضافها إلى {الْخُلْدِ} وهو الخلود لأنها سببه بزعمه، كما قيل لحيزوم فرس الحياة لأنها سببها؛ أي فألقى النصيحة إلى آدم، وقال له: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها .. خلدت ولم تمت، وملكت ملكًا لا ينقضي ولا يفنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت