قال الراغب: الخلود تبرِّي الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها، من غير اعتراض الفساد عليها {وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} ؛ أي: لا يزول ولا ينقضي، ولا يختل بوجه من الوجوه؛ أي: تصرف يدوم ولا ينقطع؛ أي: هل أدلك على الشجرة التي من أكل منها خلف، ولا يموت أصلًا، ودام ملكه، إما على حاله أو على أن يصير ملكًا
121 - {فَأَكَلَا مِنْهَا} ؛ أي: أكل آدم وحواء من الشجرة {فـ} عريا من الثياب التي كانت عليهما حتى {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} ؛ أي: عوراتهما، وظهرت فروجهما، يقال: بدا الشيء بَدْوًا وبُدُوًا: ظهر ظهورًا بينًا، وكنى عن الفرج: بالسوءة؛ لأنه يسوء الإنسان انكشافه؛ أي: يغمه ويحزنه؛ أي: ظهر لكل منهما قُبله وقُبل الآخر ودُبره.
قال الحصيري: بدت لهما ولم تبد لغيرهما، لئلا يعلم الأغيار من مكافأة الجناية ما علما، ولو بدت للأغيار .. لقال بدت منهما؛ أي: ظهرت فروجهما لكل منهما بسبب تساقط حلل الجنة عنهما لما أكلا من الشجرة، قال ابن عباس: إنهما عريا عن النور الذي كان الله ألبسهما إياه، حتى بدت فروجهما، وقيل: وكان لباسهما الظفر، فلما أصاب الخطيئة .. نزع عنهما، وتركت هذه البقايا في أطراف الأصابع، وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن أباكم آدم كان رجلًا طويلًا كالنخلة السحوق، كثير الشعر مواري العورة، فلما واقع الخطيئة .. بدت سوءته، فانطلق في الجنة هاربًا، فمر بشجرة فأخذت بناصيته فأجلسته، فناداه ربه: أفرارًا منى يا آدم؟ قال: لا يا رب، ولكن حياءً منك" {وَطَفِقَا} ؛ أي: شرع آدم وحواء {يَخْصِفَانِ} ؛ أي: يلزقان ويطبقان {عَلَيْهِمَا} ؛ أي: لأجل ستر سوآتهما، فـ {على} تعليلية {مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} ؛ أي: من ورق أشجار الجنة، وهو ورق التين على ما قيل؛ أي: يلزقان ويضمان ورق التين بعضه ببعض، ورقةً ورقةً حتى يصير طويلًا عريضًا يصلح للاستتار به، كلما ألزقا بعضه ببعض تساقط، قيل: كان مدورًا فصار على هذا الشكل من تحت أصابعهما.