فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290070 من 466147

وخلاصة ذلك: إياك أن تسعى في إخراجك منها، فتتعب وتشقى في طلب رزقك، وأنت هاهنا في عيش رغدٍ هنيء، بلا كلفةٍ ولا مشقةٍ، ولم يقل: فتشقيا؛ لأن الكلام من أول القصة مع آدم وحده، فهو المخاطب فاكتفى به، أو لأنه الكاسب، فكان التعب في حقه أكثر، ذكره الماوردي، أو لأن إسناد الشقاء إليه لرعاية الفواصل، ولأصالته فيه، وفي"القاموس"الشقاء: الشدة والعسر، ويمد. انتهى.

فالمعنى: لا تباشر أسباب الخروج، فيحصل الشقاء، وهو: الكد والتعب الدنيوي، مثل الحرث والزرع والحصد والطحن والعجن والخبر ونحو ذلك، مما لا يخلو الناس في أمر تعيشهم، ويؤيده ما بعد الآية، وعن ابن جبير: أهبط له ثور أحمر، يحرث عليه فيأكل بكد يمينه، وعرق جبينه.

118 -ثم علل ما يوجبه ذلك النهي بما فيه الراحة الكاملة عن التعب والاهتمام فقال: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا} {لَكَ} خبر {إِنَّ} و {أَلَّا تَجُوعَ} في محل النصب على الاسمية؛ أي: قلنا له: إن حالك يا آدم، ما دمت في الجنة عدم الجوع، إذ النعم كلها حاضرةً فيها {وَلَا تَعْرَى} ؛ أي: وإن لك فيها أن لا تعرى من الثياب، لأن الملبوسات كلها موجودة في الجنة، والعري: تجرد الجلد عما يستره، وقرأ أبيّ بن كعب {لا تُجوع} {ولا تُعرى} بالتاء المضمومة والألف

119 - {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ} ولا تعطش {فِيهَا} ؛ أي: في الجنة؛ لأن العيون والأنهار جارية على الدوام {وَلَا تَضْحَى} ؛ أي: لا يصيبك حر الشمس في الجنة، إذ لا شمس فيها، وأهلها في ظلٍ ممدودٍ، يقال: ضحيَ الرجل للشمس بكسر الحاء: إذا برز وتعرّض لها، و {أن} بالفتح مع ما في حيزها: عطف على {أَلَّا تَجُوعَ} وفصل الظمأ عن الجوع، دفعاً لتوهم أن نفيهما نعمة واحدة، وكذا الحال في الجمع بين العري والضحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت