فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290062 من 466147

وهكذا استقرت قصة آدم عليه السلام على السنة الخالدة فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فالضلال والشقاء ملازمان للإعراض عن دين الله، والهداية والسعادة ملازمان لاتباع دين الله، والصلة بين هذا وبين قوله تعالى في أول سورة طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى واضحة، فالسنة الخالدة لله تعالى هي أنه إنما ينزل وحيا، ويبعث رسلا للإسعاد لا للإشقاء، وللهداية والإكرام لا للإضلال والإبعاد فقصة آدم هنا إذن تخدم السياق الخاص لسورة طه بشكل واضح مبين.

ولنتأمل الآن صلة هذا المقطع بمحور السورة: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ

رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

إن الصلة واضحة بين مقدمة سورة البقرة وبين قوله تعالى في هذه المجموعة فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى فإن الآيات الأولى في سورة البقرة تصف أهل التقوى بالإيمان بكل هدى أنزله الله، وتبين أنهم المهتدون، وأنهم المفلحون، إن صلة ذلك بقوله تعالى في سورة طه فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى واضحة.

وقد كنا قلنا من قبل إن سورة (طه) توضح مفهوم السعادة والشقاء، وتصحح المفاهيم الخاطئة في هذا الأمر. فالشقاء الحقيقي هو الشقاء في الآخرة، والشقاء الحقيقي في ترك الهدى مهما ظن ظان أن السعادة في غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت