أي بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين، والتباغي بأمراض النفوس، وفي ذلك الشقاء الذي جاءت شرائع الله لتخلص الإنسان منه فليس في اتباع الوحي الشقاء ولكن في الإعراض عنه فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً أي كتاب وشريعة، أو وحي بشكل عام فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى قال ابن عباس: (لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة) .
قال النسفي: يعني أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل في الدنيا عن طريق الدين، فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي أي خالف أمري وما أنزلته على رسلي فتناساه وأخذ من غيره هداه فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي ضيقة في الدنيا.
قال ابن كثير: فلا طمأنينة ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً أي في الدنيا
قالَ كَذلِكَ أي مثل ذلك فعلت أنت، عميت عن الحق في الدنيا أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها أتتك آياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر، وتركتها وعميت عنها، فكذلك اليوم نتركك على عماك، ولا نزيل غطاءك عن عينيك وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى فالجزاء من جنس العمل، أي لما أعرضت عن آيات الله، وتناسيتها، وأغفلتها وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها كذلك اليوم نعاملك معاملة من ينساك
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ أي وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والآخرة وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ ألما من عذاب الدنيا وَأَبْقى أي وأدوم، وبهذا انتهى المقطع الرابع.
كلمة في السياق: